للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ١؛ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ.

وقال نصر بْن عليّ: كَانَ الأصمعيّ يتّقي أن يفسّر حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما يتّقي أن يفسّر القرآن.

وقال إسحاق المَوْصِليّ: لم أَرَ الأصمعيّ يدَّعي شيئًا من العِلم، فيكون أحدٌ أعلَمَ بِهِ منه.

وقال الرِّياشيّ: سَمِعْتُ الأخفش يَقُولُ: ما رأينا أحدًا أعلم بالشِّعْر من الأصمعي.

وقال المبرِّد: كَانَ الأصمعيّ بحرًا في اللّغة لَا نعرف مثله فيها. وكان أبو زيد الأنصاريّ أكبر منه في النَّحْو.

وقال الدّعلجيّ غلام أَبِي نُوَاس: قِيلَ لأبي نُوَاس: قد أُشْخِصَ أبو عُبَيدة والأصمعيّ إلى الرشيد. فقال: أمّا أبو عُبَيدة فإنّهم إن مكّنوه من سِفْره قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخِرين. وأمّا الأصمعيّ، فَبُلْبُلٌ يُطْربُهُم بنَغَماته.

وقال أبو العَيْنَاء: قَالَ الأصمعيّ: دخلت أَنَا وأبو عُبَيْدة عَلَى الفضل بْن الربيع، فقال: يا أصمعيّ كم كتابُكَ في الخَيل؟ قلت: جلدٌ.

فسأل أبو عُبَيْدة عَنْ ذَلكَ، فقال: خمسون جِلْدًا.

فأمر بإحضار الكتابَيْن، وأحضر فرسًا، وقال لأبي عُبَيْدة: اقرأ كتابك حرفًا حرفًا، وضع يدك عَلَى موضع موضع.

فقال: لست ببيطار، إنّما هذا شيء أخذْتُهُ وسمعته من العرب.

فقمتُ فحسرتُ عَنْ ذراعي وساقي، "ثم وثبت" فأخذت بأذُن الفَرَس، ثم وضعت يدي عَلَى ناحيته، فجعلتُ أقبض منه بشيء وأقول: هذا اسمه كذا، وأنشد


١ حديث صحيح: أخرجه البخاري "١٠٨"، ومسلم "٢"، وأحمد في المسند "٣/ ٢٠٣، ٢٠٩" من حديث أنس ومن حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري "١١٠"، ومسلم "٣"، ومن حديث المغيرة: أخرجه البخاري "١٢٩١"، ومسلم "٤".
وفي الباب: عن عبد الله بن عمرو، والزبير بن العوام، وأبي سعيد وعلي وغيرهم من الصحابة.