للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال: إذا صحّ الحديث فاضربوا بقولي الحائط.

وقال الربيع: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أيّ سماءٍ تُظلني، وأيّ أرضٍ تُقلُّني إذا رويت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حديثًا، فلم أقل بِهِ١.

وقال أبو ثور: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كل حديث النَّبِيّ -صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَكَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّءَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: ثُلُثُهُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَامُ.

قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَهُ كُلَّهُ كَانَ عِبَادَةً. فَإِنَّ كِتَابَةَ الْعِلْمِ عِبَادَةٌ، وَالنَّوْمَ لِحَقِّ الْجَسَدِ عِبَادَةٌ. قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" ٢.

وَقَالَ مُعَاذٌ: فَاحْتَسَبَ نَوْمَتِي كَمَا احْتَسَبَ قَوْمَتِي.

وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: ثَنَا الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا مَرَّةً، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا. رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَزَادَ بِهَا: لِأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ عَنِ الْعِبَادَةِ٣.

وَعَنِ الرَّبِيعِ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى النَّاهِدِ٤.

وقال إِبْرَاهِيم بْن الحَسَن الصُّوفيّ: ثنا حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما حلفت باللَّه صادقًا ولا كاذبًا٥.

وقال أبو ثور: ما كَانَ الشّافعيّ يُمْسِك الشيء من سماحته.

وقال عَمْرو بْن سواد: كَانَ الشافعي أسخر النّاس عَلَى الدنيا والدرهم والطعام. قَالَ لي: أفلست ثلاث مرات، فكنت أبيع قليلي وكثيري حتى حلي ابنتي وزوجتي،


١ أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي "١/ ٤٧٥"، وأبو نعيم في الحلية "٩/ ١٠٦".
٢ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "١٩٧٤، ١٩٧٥"، ومسلم "١١٥٩"، والنسائي "٢٣٩٠".
٣ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٩/ ١٢٧".
٤ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٩/ ١٣٠".
٥ أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي "٢/ ١٦٤"، وأبو نعيم في الحلية "٩/ ١٣٥".