قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَطَرٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَاسْتأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا. فَقُلْنَا: ادْخُلُوا حَتَّى نَهْجِمَ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَكَسَرْنَا بَابَهُ وَدَخَلْنَا، وَهُوَ جَالِسٌ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: سبحان الله، دخلتم داري بغي إِذْنِي، وَقَدْ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ فِي حُجْرٍ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِدْرَعًا يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ. إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ" ١.
قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: ندمْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: ندمْتُمْ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"٢. أخرجوا فقد أخذتم رأس مال ابن عُيَيْنَة.
سليمان هُوَ أخو قتادة بْن مطر صدوق إنّ شاء الله.
وزياد هُوَ ابن أَبِي مريم.
قَالَ الفِريابيّ: كنت أمشي مَعَ سُفْيان بْن عُيَيْنَة، فقال لي: يا أبا محمد ما يزهدني فيك إلا طلبُك الحديث.
قلت: أنت يا أبا محمد أيّ شيء كنتَ تعمل إلا طلب الحديث؟ قَالَ: كنت إذْ ذاك صبيًا لا أعقِل.
قَالَ عَبْد الكريم بْن يونس: نا ابن عُيَيْنَة قَالَ: أول ما جالست عَبْد الكريم أبو أمية، جالسته وأنا بن خمس عشرة سنة.
قَالَ: وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة.
قَالَ يحيى بْن آدم: ما رأيتُ أحدًا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ، إلا سفيان بن عيينة.
١ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "٨/ ٦٦"، "٩/ ١٣"، ومسلم "٢١٥٦"، والحميدي "٩٢٤"، وعبد الرزاق "١٩٤٣١"، والترمذي "٢٧٠٩"، والنسائي "القسامة/ ٤٧"، وأحمد "٥/ ٣٣٠"، وابن أبي شيبة "٨/ ٥٦٩".
٢ "حديث حسن": أخرجه ابن ماجه "٤٢٥٢"، وأحمد "١/ ٣٧٦، ٤٢٣"، والحاكم في "٤/ ٢٤٣"، والحميدي "١٠٥"، والطبراني "١/ ٣٣"، في الصغير، والطحاوي "٤/ ٢٩١" في شرح المعاني.