للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قالت: وربّما ترنّم بالسَّحر بالقرآن، فأرى أنّ جَمِيعَ نَعِيمِ الدُّنْيَا خَرَجَ فِي ترنُّمه تِلْكَ السَّاعَةَ١.

وَكَانَ يَقُولُ: فِي الظُّلمة لا يُسْرَجُ.

وَعَنْ سَنْدَوَيْهِ قَالَ: قِيلَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ عَلَى الأُمَرَاءِ فَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، قَالَ: أَخَافُ عَلَيْهِ السَّوط، قَالَ: إِنَّهُ يَقْوَى، قَالَ: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، أَخَافُ عَلَيْهِ الدَّاءَ الدَّفِينَ، الْعُجْبَ٢.

رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: أَصْبَحَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ جَالِسًا عَلَى بَابِ دَارِهِ، فَأَتَاهُ جِيرَانُهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، مَا بَدَا لَكَ الْيَوْمَ فِي الْجُلُوسِ هُنَا؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، فَجَلَسْتُ لأُصْلَحَ مِنْ أَمْرِهَا فَأَعَانُوهُ عَلَى دَفْنِهَا.

وَتَرَكَتْ لَهُ جَارِيَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا٣.

وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَ قَحْطَبَةَ الأَمِيرَ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، فَكَلَّمَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: لا يَقْبَلُهَا، قَالَ: تلطَّف، فَجَاءَ دَاوُدَ فكلَّمه وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ قحطبة من القرابة، وقد أَحَبَّ أَنْ يَصِلَكَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: لَوْ غَيْرُكَ فَعَلَ هَذَا مَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا، قُلْ لَهُ يَرُدُّهَا عَلَى أَهْلِهَا، فَهُمْ أحقُّ بِهَا.

وَرَوَى شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ قِيلَ لَهُ: أَلا تسرِّح لِحْيَتَكَ، وَكَانَتْ مُفَتَّلَةً، قَالَ: أَنَا عَنْهَا لَمَشْغُولٌ٤.

مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلجيّ: نَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: أَتَيْتُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَبَلَغَهُ عَنْهُ فَاقَةٌ، فَأَخْرَجَ لَهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَلَطَّفَ بِهِ، فَقَالَ: مَا لِي إِلَيْهَا حَاجَةٌ، وَلَوْ قَبِلْتُ شَيْئًا لَقَبِلْتُهَا.

أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، قَالَ لِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ: أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْتِينَا إِذْ كنّا ثمَّ؟ ما أحب أن تأتيني.


١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٥٦-٣٥٧"، والخطيب في تاريخه "٨/ ٣٥٢"، وابن الجوزي في صفة الصفوة "٣/ ١٤١".
٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٥٨"، وابن الجوزي في صفة الصفوة "٣/ ١٤٢".
٣ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٤٧".
٤ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٧/ ٣٣٩"، والخطيب في تاريخ بغداد "٨/ ٣٥٠".