للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "كُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" ١. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَرْبَابُ السَّنن، مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.

٩٠- خَالِدُ بْنُ بَرْمَكَ٢، أَبُو الْعَبَّاسِ، جدُّ الْبَرَامِكَةِ، صَدْرٌ معظَّم، وَزَرَ فِي أَوَّلِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ لِلسَّفَّاحِ.

وَذَكَرَ الصُّولِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِمَامِ وَالِدِ السَّفَّاحِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ إِنَّهُ وَزَرَ لِلْمَنْصُورِ نَحْوًا مِنْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَاسْتَوْزَرَ أَبَا أَيُّوبَ الْمُورْيَانِيَّ، وَعَقَدَ لِخَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ عَلَى إِمْرَةِ فَارِسَ.

مَوْلِدُهُ سَنَةَ تِسْعِينَ، وَكَانَ بَرْمَكُ مَجُوسِيًّا مِنَ الْفُرْسِ، وَقَدِ اتُّهِمَ خَالِدٌ بِالْبَقَاءِ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَاتَ سَنَةَ خمسٍ وستِّين وَمِائَةٍ.

ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فَقَالَ: ذَكَرَ الصُّوليّ قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ السَّفَّاحُ بَايَعَهُ خَالِدٌ وَتَكَلَّمَ، فَأَعْجَبَهُ وَظَنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مَوْلاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَجَمِ، أَنَا خَالِدُ بْنُ بَرْمَكَ وَأَبِي وَأَهْلِي فِي مُوَالاتِكُمْ وَالْجِهَادِ عَنْكُمْ. فَأُعْجِبَ بِهِ وَقَدَّرَهُ فِي دِيوَانِ الْجُنْدِ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ وَزَرَ لِلسَّفَّاحِ، فَلَمَّا وَلِيَ الْمَنْصُورُ أَمَّرَهُ مُدَيْدَةً، ثُمَّ أَمَّرَهُ عَلَى فَارِسَ. وَمَدَحَتْهُ الشُّعَرَاءُ، ثُمَّ وَلِيَ الرَّيَّ، فَكَانَ بِهَا مَعَ الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ وَلِيَ الْمَوْصِلَ وَفَارِسَ مَعًا زَمَنَ الْمَهْدِيِّ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْغَمْرَاوِيُّ: مَا بَلَغَ مَبْلَغَ خالدٍ أَحَدٌ مِنْ أَوْلادِهِ، وَمَا تَفَرَّقَ فِيهِمُ اجْتَمَعَ فِيهِ، كَانَ فَوْقَ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فِي الرَّأْيِ وَالْحُكْمِ، وَفَوْقَ الْفَضْلِ فِي السَّخَاءِ، وَفَوْقَ جَعْفَرٍ فِي الْكِتَابَةِ وَالْفَصَاحَةِ، وَفَوْقَ مُحَمَّدٍ فِي أنيَّته وَحُسْنِ آلَتِهِ، وَفَوْقَ مُوسَى فِي شَجَاعَتِهِ.

وَكَانَ يَحْيَى يَقُولُ: مَا أَنَا إِلا شَرَارَةٌ مِنْ نَارِ أَبِي العبّاس.


١ "حديث صحيح": أخرجه مسلم "٣٦٦"، وأبو داود "٤١٢٣"، والترمذي "١٧١٨"، والنسائي "٤٢٥٢"، وابن ماجه "٣٦٠٩"، ومالك في الموطأ "١٠٧٣"، وأحمد في المسند "١/ ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٧، ٢٧٠، ٢٧٩، ٢٨٠، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٤٣، ٣٦٥، ٣٧٢"، وابن حبان في صحيحه "١٢٨٧".
٢ الأغاني "٣/ ١٧٣، ١٨٤، ١٨٥"، سير أعلام النبلاء "٧/ ٢٢٨، ٢٢٩"، النجوم الزاهرة "٢/ ٥٠".