للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لِي وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أبويَّ، لاخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ١.

وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: نَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، نَا عَبَّاسٌ الشَّكليّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الحجَّاج قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَسْمَعُ مَعَنَا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَرَكِبَ إِلَى الصِّينِ، فَلَمَّا رَجَعَ أَهْدَى إِلَى حَمَّادٍ، فَقَالَ: إِنْ قَبِلْتُهَا لَمْ أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ. وَإِنْ لَمْ أَقْبَلْهَا حَدَّثْتُكَ، قَالَ: لا تَقْبَلْهَا وَحَدِّثْنِي٢.

قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنِ الْقَطَّانِ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: لَيْسَ بِذَاكَ.

وَقَدْ بتَّ كَذَا الدُّولابيّ فَقَالَ في كتاب الضُّعفاء: أنا محمد بن شجاع بن الثّلجي، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن مَهْدِيٍّ قَالَ: كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لا يَعْرِفُ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ، يَعْنِي أَحَادِيثَ فِي الصِّفَةِ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى عبَّادان، فَجَاءَ وَهُوَ يَرْوِيهَا، فَلا أَحْسَبُ إِلا شَيْطَانًا خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ البحر فألقاها إليه، ثم قال ابن البخليّ: وَسَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ صُهَيْبٍ يَقُولُ: إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ لا يَحْفَظُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهَا دسَّت فِي كُتُبِهِ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ كَانَ رَبِيبَهُ، فَكَانَ يَدُسُّ فِي كُتُبِهِ هَذِهِ الأَحَادِيثَ.

قُلْتُ: مَا ابْنُ شُجَاعٍ بمصدَّق عَلَى حَمَّادٍ، فَقَدْ رُمِيَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَكَانَ يَتَجَهَّمُ وَأَمَّا حَمَّادٌ -رَضِيَ اللَّهُ عنه، فما كان لَهُ كُتُبٌ، بَلْ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى حِفْظِهِ، فربَّما وَهِمَ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَدْ قِيلَ فِي سُوءِ حِفْظِهِ وَجَمْعِهِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي إِسْنَادٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ.

وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الأُصُولِ إِلا عَنْ ثَابِتٍ.

قُلْتُ: مَنِ اتَّهَمَ حَمَّادًا فَهُوَ متَّهم عَلَى الإِسْلامِ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ: تُوُفِّيَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حِينَ بَقِيَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.

٨٣- حَمَّادُ بْنُ أَبِي لَيْلَى٣.


١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٦/ ٢٥١".
٢ أخرجه أبوم نعيم في الحلية "٦/ ٢٥١".
٣ سير أعلام النبلاء "٧/ ١٥٧-١٥٨"، ولسان الميزان "٢/ ٣٥٢"، وشذرات الذهب "١/ ٢٣٩".