وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، وَرَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ بِالْكُوفَةِ إِذْ قَدِمَهَا أَنَسٌ.
قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ: ثنا سَيْفُ بْنُ جَابِرٍ أنه سمع أبا حنيفة يقوله.
رورى أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَنَافِعٍ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ الأَعْرَجِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَمَنْصُورٍ وأبي الزبير وحماد بن أبي سُلَيْمَانَ وَعَدَدٍ كَثِيرٍ.
وَتَفَقَّهَ بِحَمَّادٍ وَغَيْرِهِ فَبَرَعَ فِي الرَّأْيِ، وَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي التَّفَقُّهِ وَتَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ، وَتَصَدَّرَ لِلإِشْغَالِ وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ. فَمِنْ تَلامِذَتِهِ: زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ الْعَنْبَرِيُّ، والقاضي أَبُو يوسف يعقوب بْن إِبْرَاهِيم الأنصاري قاضي القضاة، ونوح بْن أَبِي مريم الْمَرْوَزِيُّ، وَأَبُو مُطِيعٍ الْحَكِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُّ، وَأَسَدُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ وَخَلْقٌ.
وروى عنه معيرة بْنُ مِقْسَمٍ وَمِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ وَزَائِدَةُ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعٌ وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ وَسَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ وَأَبُو عَاصِمٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَالأَنْصَارِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَهَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ١. وَكَانَ خَزَّازًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ وَلا يَقْبَلُ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ تَوَرُّعًا، ولهار وَصُنَّاعٌ وَمَعَاشٌ مُتَّسِعٌ، وَكَانَ مَعْدُودًا فِي الأَجْوَادِ الأَسْخِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ الأَذْكِيَاءِ، مَعَ الدِّينِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّهَجُّدِ وَكَثْرَةِ التِّلاوَةِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ ضِرَارُ بْنُ صُرْدٍ: سُئِلَ يَزِيدُ بْنُ هارون: أيما أفقه: أبو حنيفة أو الثَّوْرِيُّ؟ فَقَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ لِلْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ النَّاسِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ فِي الْفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْرَعَ وَلا أَعْقَلَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ وَغَيْرُهُ: سَمِعْنَا ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو حَنِيفَةَ ثقة.
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: لا بأس به، لم يهم بِالْكَذِبِ، لَقَدْ ضَرَبَهُ يَزِيدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَأَبَى أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا.
١ انظر سير أعلام النبلاء "٦/ ٥٣٠".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute