للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَجْلانَ فَلَوْ عَفَوْتَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا غَرَّ وَأَخْطَأَ فِي الرِّوَايَةِ ظَنَّ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ، فَعَفَا عَنْهُ وَأَطْلَقَهُ.

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عَجْلانَ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ١.

وَقَالَ الْفَلاسُ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلا قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي فَقُلْتُ لَهُ: خَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ: أَحَدَّثَ بِهِ! أَحَدَّثَ بِهِ! كَانَ يَعْجَبُ٢.

وَقَالَ أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: قِيلَ لِمَالِكٍ إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُحَدِّثُونَ، فَقَالَ: مَنْ هُمْ؟ قِيلَ: ابْنُ عَجْلانَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ ابْنُ عَجْلانَ هَذِهِ الأَشْيَاءَ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا.

قُلْتُ: هَذَا قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَجْلانَ رَوَى حَدِيثَ "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" ٣، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عَجْلانَ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ابْنُ عَجْلانَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَحَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ، وَغَيْرُ ابْنِ عَجْلانَ أَقْوَى مِنْهُ.

قَالَ الْحَاكِمُ: أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا كُلُّهَا فِي الشَّوَاهِدِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا فِي سُوءِ حِفْظِهِ. قُلْتُ: وَقَلَّمَا رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ. وَحَدِيثُهُ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَنِ.

مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.

٣٩٤- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ٤.

رَوَى عَنْ أَبِي وَائِلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ هُشَيْمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وجماعة. وكان شيعيًا عراقيًا، وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم:


١ انظر المصدر السابق.
٢ انظر السابق.
٣ "حديث صحيح": أخرجه البخاري "٦٢٢٧"، ومسلم "٢٨٤" وغيرهما.
٤ الجرح والتعديل "٨/ ٢٦"، والتاريخ لابن معين "٣٠١٠".