للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خمسين، فقلت: أغنيتَني عَنِ التجارة، فسألني عَنْ حديثٍ، فقلت: هنّيني يا أمير المؤمنين، قَالَ سَعِيد: كأنّه كرِه أن يحدّثه عَلَى هذا الوجه١. قَالَ: وقَالَ القاسم: ما اجتمع عَلَى مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه همٌّ. وعَنْه قَالَ: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي كرِهْتُه٢ قَالَ الْهَيْثَمُ: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائة، وقَالَ غير واحد: مات سنة إحدى ومائة، والأوّل هُوَ الصّحيح، والله أعلم.

٥٣٧- قتادة بن دعامة٣ -ع- بن قتادة بن عزبز، وقيل غير ذَلِكَ فِي نَسَبه، أَبُو الْخَطَّاب السَّدُوسي الْبَصْرِيّ الأعمى الحافظ، أحد الأئمّة الأعلام، رَوى عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَرْجِس، وَأَنَسٍ بْن مالك، وأَبِي الطُّفَيْلِ، وأَبِي رافِع، وأَبِي أيّوب المراغي وأَبِي الشَّعْثاء، وزُرَارة بْن أَوْفَى، والشَّعْبي، وعَبْد اللَّه بْن شقيق، ومُطَرِّف بْن الشِّخَّير، وسَعِيد بْن المسيّب، وأَبِي العالية، وصَفْوان بْن مُحْرِز، وَمُعَاذَةَ العدوية، وأَبِي عثمان النَّهْدِيِّ، والحَسَن، وخَلْق.

وعَنْه سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبة، ومَعْمَر، ومِسْعَر، وشُعْبَة، والأَوزاعيّ، وعَمْرو بْن الحارث الْمَصْريّ، وأبان بن يزيد، وهمّام، وجرير بْن حازم، وشَيْبَان النَّحْوِيُّ، وحمّاد بْن سَلَمَةَ، وسَعِيد بْن بشير، وأَبُو عوانة، وخلق كثير، وكان أحَدَ مَنْ يُضْرَب الْمَثَلُ بحِفْظه.

قَالَ مَعْمَر: أقام قَتَادةُ عند سَعِيد بْن المسيّب ثمانيةَ أيام، فَقَالَ لَهُ فِي اليوم الثامن: ارتِحلْ يا أعمى، فقد أنزقْتَني٤. وقَالَ قَتَادةُ: ما قُلْتُ لمحدثٍ قطّ أعِدْ عليّ، وما سَمِعْتُ أُذُناي شيئًا قطّ إلا وعاه قلبي. وقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: قَتَادةُ أحفظ النَّاسَ. وقَالَ مَعْمَر: سَمِعْتُ قَتَادةُ يَقُولُ: ما فِي القرآن آيةٌ إلا وقد سَمِعْتُ فيها شيئًا.

قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: قَتَادةُ عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ثم وصفه أَحْمَد بالفِقْه والحِفْظ، وأطنب فِي ذِكْره وقَالَ قلَّما تجد مِنْ يتقدّمه، تُوُفِّي سنة سبع عشرة، وقَالَ همّام: سَمِعْتُ قَتَادةُ يَقُولُ: ما أفتيتُ بشيءٍ مِنْ رأيي منذ عشرين سنة، وقد ذكر سُفْيان الثَّورِي قَتَادةُ مَرَّة فَقَالَ: وكان فِي الدنيا مثل قَتَادةُ.

وقَالَ مَعْمَر: قُلْتُ: للزُّهْرِيّ: قتادة أعلم أم مكحول؟ قال: لا، بل قتادة. وقال


١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٦/ ٨٣".
٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٦٩/ ٨١".
٣ الطبقات الكبرى "٧/ ٢٢٩-٢٣١"، التاريخ الكبير "٧/ ١٨٥-١٨٦".
٤ أخرجه ابن سعد في طبقاته "٧/ ٢٢٩"، والبخاري في التاريخ "٧/ ١٨٦".