خمسين، فقلت: أغنيتَني عَنِ التجارة، فسألني عَنْ حديثٍ، فقلت: هنّيني يا أمير المؤمنين، قَالَ سَعِيد: كأنّه كرِه أن يحدّثه عَلَى هذا الوجه١. قَالَ: وقَالَ القاسم: ما اجتمع عَلَى مائدتي لونان من طعام واحد، ولا أغلقت بابي ولي خلفه همٌّ. وعَنْه قَالَ: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي كرِهْتُه٢ قَالَ الْهَيْثَمُ: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائة، وقَالَ غير واحد: مات سنة إحدى ومائة، والأوّل هُوَ الصّحيح، والله أعلم.
قَالَ مَعْمَر: أقام قَتَادةُ عند سَعِيد بْن المسيّب ثمانيةَ أيام، فَقَالَ لَهُ فِي اليوم الثامن: ارتِحلْ يا أعمى، فقد أنزقْتَني٤. وقَالَ قَتَادةُ: ما قُلْتُ لمحدثٍ قطّ أعِدْ عليّ، وما سَمِعْتُ أُذُناي شيئًا قطّ إلا وعاه قلبي. وقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: قَتَادةُ أحفظ النَّاسَ. وقَالَ مَعْمَر: سَمِعْتُ قَتَادةُ يَقُولُ: ما فِي القرآن آيةٌ إلا وقد سَمِعْتُ فيها شيئًا.
قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: قَتَادةُ عالم بالتفسير وباختلاف العلماء، ثم وصفه أَحْمَد بالفِقْه والحِفْظ، وأطنب فِي ذِكْره وقَالَ قلَّما تجد مِنْ يتقدّمه، تُوُفِّي سنة سبع عشرة، وقَالَ همّام: سَمِعْتُ قَتَادةُ يَقُولُ: ما أفتيتُ بشيءٍ مِنْ رأيي منذ عشرين سنة، وقد ذكر سُفْيان الثَّورِي قَتَادةُ مَرَّة فَقَالَ: وكان فِي الدنيا مثل قَتَادةُ.
وقَالَ مَعْمَر: قُلْتُ: للزُّهْرِيّ: قتادة أعلم أم مكحول؟ قال: لا، بل قتادة. وقال
١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٦/ ٨٣". ٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٦٩/ ٨١". ٣ الطبقات الكبرى "٧/ ٢٢٩-٢٣١"، التاريخ الكبير "٧/ ١٨٥-١٨٦". ٤ أخرجه ابن سعد في طبقاته "٧/ ٢٢٩"، والبخاري في التاريخ "٧/ ١٨٦".