قَالَ أَبُو خَالِد الأحمر: أُخْبِرْتُ أن طلحة بْن مُصَرِّف شُهِر بالقراءة، فقرأ عَلَى الأعمش لينسلخ ذَلِكَ عَنْه، فسمعت الأعمش يَقُولُ: كَانَ يأتي فيجلس عَلَى الباب حتى أخرج، فيقرأ، فما ظنكم برجلٍ لا يخطئ ولا يلحن، وقَالَ مُوسَى الْجُهَنِيُّ: سَمِعْتُ طلحة بْن مُصَرِّف يَقُولُ: قد أكثرتُم فِي عثمان، ويأبى قلبي إلا أن يحبَّه، وعَنْ عَبْد الملك بْن أبجر قَالَ: ما رأيت طلحة بْن مُصَرِّف فِي مَلأ، إلا رأيت لَهُ الفضْلَ عليهم٢.
وقَالَ الحَسَن بْن عَمْرو: قَالَ لي طلحة بْن مُصَرِّف: لولا أنّي عَلَى وضوءٍ لأخبرتُك بما تقول الرافضة، وقال فضيل ابن غزوان: قيل لطلحة بن مُصَرِّف: لو ابتعتَ طعامًا ربِحْتَ فيه، قَالَ: إنّي اكره أن يعلم اللَّه مِنْ قلبي غلًّا على المسلمين٣، وقال فضيل بْن عِياض: بلغني عَنْ طلحة أَنَّهُ ضحك يومًا، فوثب عَلَى نفسه وقال: فيم الضِّحْك، إنّما يضحك مِنْ قطع الأهوالَ، وجاز الصرّاط، ثم قَالَ: آلَيْتُ ألا أَفْتَرَّ ضاحكًا حتى أعلم بم تقع الواقعة، فما رؤي ضاحكًا حتى صار إلى الله٤.
١ الطبقات الكبرى "٦/ ٣٠٨-٣٠٩"، التاريخ الكبير "٤/ ٣٤٦-٣٤٧". ٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٥/ ٢٠". ٣ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٥/ ١٥". ٤ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٥/ ١٥".