للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: ٥٤] . قَالَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيمَانِ.

قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ، فَفَسَّرَهُ لِي أَجْمَعَ عَلَى الإِثْبَاتِ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الشعراء: ٢٠٠] . قَالَ: الشِّرْكُ سَلَكَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ. وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ} [المؤمنون: ٦٣] . قَالَ: أعمالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُوهَا.

وَقَالَ حَمَّادُ بن زيد، وعن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: سَأَلَ رجلٌ الْحَسَنَ فَقَالَ: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: ١١٨-١١٩] . قَالَ: أَهْلُ رَحْمَتِهِ لا يَخْتَلِفُونَ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: ١١٩] . فَخَلَقَ هَؤُلاءِ لِجَنَّتِهِ وَهَؤُلاءِ لِنَارِهِ. قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلأَرْضِ؟ قَالَ: لِلأَرْضِ خُلِقَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بدٌ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: ١٦٢-١٦٣] . قَالَ: نَعَمْ، الشَّيَاطِينُ، لا يُضِلُّونَ إِلا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ.

قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثَنَا أَبُو هِلالٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَوْمَ جمعةٍ وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا جَمَّعْتَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ ذَاكَ وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللَّهِ.

قَالَ سُلَيْمَانُ، وَثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، وَمَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، قَالا: سَأَلْنَا الْحَسَنَ عَنْ مَا بَيْنَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ١] ، إِلَى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: ١] . فَفَسَّرَهُ عَلَى الإِثْبَاتِ.

قُلْتُ: عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ الْأَقْدَارَ لِلَّهِ.

وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ١.

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي الْحَسَنِ وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَدَرِ فَقَالَ: كَانُوا يَأْتُونَ الشَّيْخَ بِكَلامٍ مجملٍ لَوْ فَسَّرَهُ لهم لساءهم.


١ خبر حسن: أخرجه أحمد في الزهد "٢٣١".