للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَأُمُّهُ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيَّةُ الَّتِي كَانَ اسْمُهَا عَاصِيَةُ، فَغَيَّرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْمَهَا، وَتَزَوَّجَتْ بعمد عُمَرَ يَزِيدَ بْنَ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيَّ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.

وَكَانَ عَاصِمٌ طَوِيلا جَسِيمًا، يُقَالُ: إِنَّ ذِرَاعَهُ كَانَ ذِرَاعًا وَنَحْوًا مِنْ شِبْرٍ، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلا دَيِّنًا شَاعِرًا مُفَوَّهًا فَصِيحًا، وَهُوَ جَدُّ الْخَلِيفَةِ الْعَادِلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لأُمِّهِ.

وَلَقَدْ رَثَاهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ:

فَلَيْتَ الْمَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِمًا ... فَعِشْنَا جَمِيعًا أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعًا

وَقِيلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عَمْرِو، تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِينَ.

٤٦- عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ١ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ الزَّاهِدُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: أَبُو عَمْرٍو، عَابِدُ زَمَانِهِ.

رَوَى عَنْ: عُمَرَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ.

وعنه: الحسن، وابن سيرين، وأبو عبد الرحمن الحبلي وغيرهم.

قال أحمد العجلي: كان ثقة من كبار التابعين.

وقال أبو عبيد في القراءات: كان عامر بن عبد الله الذي يعرف بابن عبد قيس يقرئ الناس.

ثنا عَبَّادٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَامِرًا كَانَ يَقُولُ: مَنْ أُقْرِئُ؟ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ، فَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى الْعَصْرِ، ثُمَّ يُقْرِئُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَأْكُلُ رَغِيفًا وَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ لِصَلاتِهِ، ثُمَّ يَتَسَحَّرُ رَغِيفًا٢.

وَقَالَ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ وُشِيَ بِهِ إِلَى زِيَادٍ، وقيل: إلى ابن عامر، فقالوا له: ههنا رَجُلٌ قِيلَ لَهُ: مَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلامُ- خَيْرًا مِنْكَ، فَسَكَتَ وَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءَ، قَالَ: فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ، أَنِ انفه إلى الشام على قتب، فلما


١ انظر: الطبقات الكبرى "٧/ ١٠٣"، والحلية "٢/ ٨٧"، والسير "٤/ ١٥".
٢ إسناده حسن.