للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكَانَ رجلًا طويلًا، أبيض، جميلًا مَهِيبًا، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وَكَانَ يَخْضِبُ بالصُفرة.

قَالَ أَبُو عَبْد ربّ الدمشقي: رأيت مُعَاوِيَة يصفّر لحيته كأَنَّهُا الذَّهَب.

وَعَن إِبْرَاهِيم بن عَبْد اللَّهِ بن قارظ قَالَ: سمعت مُعَاوِيَة عَلَى منبر المدينة يقول: أين فقهاؤكم يَا أَهْل المدينة، سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "يَنهى عَن هَذِهِ القُصة" ١، ثُمَّ وضعها عَلَى رأسه أَوْ خدّه، فلم أر عَلَى عروس وَلَا عَلَى غيرها أجمل منها عَلَى مُعَاوِيَة.

وذكر المفضّل الغلابي: أن زيد بن ثابت كَانَ كاتب وَحْيِ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مُعَاوِيَة كاتبه فيما بينه وبين العرب. كذا قَالَ.

وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: "ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ" ٢ وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ.

وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَدْعُونَا إِلَى السَّحُورِ: "هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ" ٣.

رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ قُتَيْبَةُ، وأسقط منه أبا رهم والعرباض.

وقيل أَبُو مُسْهِرٍ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمِيرَةَ الْمُزَنِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ" ٤. هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِن اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ، رُوِيَ نَحْوَهُ مِنْ وجوه أخر.


١ حديث صحيح: أخرجه مالك "٢/ ٢٣١" في الموطأ، ومسلم "٢١٢٧"، وأبو داود "٤١٤٩"، والترمذي "٢٩٣١"، والنسائي "٨/ ١٨٦"، وأحمد "٤/ ٩٥، ٩٧، ٩٨".
٢ حديث صحيح: أخرجه أحمد "١/ ٢٤٠، ٣٣٥، ٣٣٨".
٣ حديث حسن: أخرجه أحمد "٤/ ١٢٧" "٤/ ٢١٦"، والترمذي "٣٨٤٠"، فيه الحارث بن زياد، الشامي، وهو ضعيف الحديث من حديث العرباض، وابن أبي عميرة.
٤ انظر السابق.