فِيهَا سعد بن أَبِي وقاص عَلَى رابغ١، وَهُوَ من جانب الجُحْفَة٢، فانكفأ المشركون عَلَى المسلمين، فحماهم سعد يومئذ بسهامه، وَهَذَا أول قتال كَانَ في الإسلام، فَقَالَ سعد:
أَلَّا أتى رَسُول اللَّهِ أني ... حَمَيْتُ صَحابتي بصدور نَبْلِي
فما يَعْتَدُّ رامٍ في عدُوٍ ... بسهمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبلي٣
وَقَالَ ابن مسعود: اشتركت أنا، وسعد، وعمار، يَوْم بدر فيما نغنم، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وَلَا عمار بشيء.
وَعَن أَبِي إِسْحَاق قَالَ: كَانَ أشد الصحابة أربعة: عمر، وعلي، والزبير، وسعد.
وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ وُجُوهٍ ضَعِيفَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"٤، فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَقَالَ سَعْدٌ: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: ٥٢] . نزلت في ستة، وأنا وابن مسعود منهم٥. أَخْرَجَهُ مسلم.
وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ" ٦.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: حَدَّثَنِي سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ –صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ".
وَقَالَ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَير، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرة قَالَ: شكا أَهْل الْكُوفَة سعدًا -يعني لَمَّا كَانَ أميرًا عليهم- إِلَى عمر فقالْوَا: إِنَّهُ لَا يحسن يصلي، فَقَالَ سعد: أما إني كنت أصلي بهم صَلاةُ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صلاتي العشاء، لَا أخْرمُ٧ منها، أركُد في
١ رابغ: قرية على عشرة أميال من الجحفة، وهي من مواقيت الإحرام بالحج.
٢ الجحفة: قرية، وهي من مواقيت الحج لأهل الشام.
٣ الطبقات الكبرى "٢/ ٧".
٤ حديث ضعيف: وأخرجه أحمد "٢/ ٢٢٢"، فيه رشد بن سعد من الضعفاء.
٥ حديث صحيح: أخرجه مسلم "٢٤١٣"، وابن ماجه "٤١٢٨".
٦ حديث صحيح: أخرجه ابن سعد "٣/ ٩٧"، والترمذي "٣٧٥٣"، والحاكم "٣/ ٤٩٨"، والطبراني "٣٢٣" في الكبير.
٧ لا أخرم: لا أنقص.