قال عبد الغافر١: سمع بمرْو "صحيح البُخاريّ" من أبي عليّ الشَّبَوي.
قلت: وسمع بهُراة من عبد الرّحمن بن أبي شُريح.
وتوفِّي بغَزنة في ربيع الأوَّل.
وقال السِّلفيّ: سمعت أبا بكر محمد بن منصور السِّمعانيّ يقول: سمعت صالح بن أبي صالح المؤذّن يقول: كان أبي سيِّئ الرّأي في سعيد العيَّار ويتكلَّم فيه، ويطعن فيما رُوَى عَن بِشر الْإِسْفِرَائِينيّ خاصَّة٢.
قلت: ولهذا لم يُخرّج له البَيْهَقِيّ عن بِشر شيئًا، وسماعه منه ممكن، فقد ذكر الحافظ ابن نُقطة أنَّ مولده في سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة٣، وعلى هذا يكون قد عُمّر مائة وثلاث عشر سنة.
وفي الْجُملة فهو مِمَّن عُمّر، فإنَّهُ رحل بنفسه إلى مَرْو سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة كما ذكرنا، واللَّه أعلم.
قال فضل اللَّه بن محمد الطُّبْسِيّ: كان الشَّيخ سعيد العيَّار شيخًا بهيًّا طريفًا، من أبناء مائة واثني عشرة سنة.
ذكِر أنَّهُ كان لا يروي شيئًا، فرأى بدمشق رؤيا حملته على رواية مسموعاته، وهي أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: فأردت أن أسلِّم، فتلقّاني أبو بكر برسالة رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ لا تروي أخباري وتنشرها؟
قال: فأنا منذ ذلك أطوف في البلدان وأروي مسموعاتي٤.
قال غيث الأَرْمَنَازيّ: سألتُ جماعة لِمَ سُمِّيَ العيَّار؟ قالوا: لَأنَّهُ كان في ابتدائه يسلك مسالك العيَّارين.
وقال ابن طاهر في "الضُّعفاء" له: يتكلَّمون فيه لروايته كتاب "اللُّمَع" عن أبي نصر السَّرّاج، وكان يزعم أنَّهُ سمع "الأربعين" لابن أسلم مِن زاهر السرخسي٥.
١ في المنتخب من السياق "٢٣٦". ٢ التقييد "٢٨٩"، وفيه زيادة: "وذكر ابن السمعاني قصة ذهبت على". ٣ التقييد "٢٨٩". ٤ تاريخ دمشق "١٥/ ٣٦٩، ٣٧٠" مختصر تاريخ دمشق "٩/ ٢٨٢". ٥ تاريخ دمشق "١٥/ ٣٧٠".