وقال أبو الحسن الهَمَذَانيّ في "تاريخه": إنَّ ابنة الْإِعرابيّ المُغنْية المشهورة وجوْقتها غنَّت عميد المُلك، فأطربته، فأمر لها بألف دينار، وأمر لَأولئك بألف دينار، وفرَّق في تلك الليلة أشياء، فلمَّا أصبح قال: كفَّارة ما جرى أن أتقرَّب بمثل ذَلِكَ، فتصدَّق بألفيّ دينار١.
وقال أبو رجاء: أنشد عميد المُلك عند قتله:
إن كان بالنَّاس ضيقٌ عن مُنافستي ... فالموتُ قد وسَّع الدُّنيا على النَّاسِ
وقيل: إنَّهُ قال للتُّركيّ الّذي جاء لكي يقتله: قُل للسُّلطان ألْبِ أرسلان: ما أسعدني بدولة آل سَلجوق، أعطاني طُغرلبك الدُّنيا، وأعطاني ألْبُ أرسلان الآخرة.
وكانت وزارته ثمان سنين وثمانية أشهر، وزر لَأَلْب أرسلان شهرين وعزله، فتوجَّه إلى مَرْو الرَّوْذ في صَفَر سنة سبعٍ وخمسين، ومعه زوجته وابنته، أَوْلَدها قبل أن يُخصى، وأخذ ألْبُ أرسلان ضياعه جميعها والاته وغلمانه، وكانوا ثلاثمائة مملوك. ثمّ كتب له بمائتيّ دينار في الشَّهر، وتركه قليلًا، ثم أرسل إليه من قتله صَبْرًا، وحَمَل إليهِ رأسه، وله نيّفٌ وأربعون سنة.
قلت: ويُقال إنَّ غُلامين دخلا عليه ليقتلاه، فأذنا له، فودَّع أهله، وصلَّى ركعتين، فأرادا خنقه فقال: لستُ بلصٍّ، وشرط خرقةً من كُمِّهِ وعصب عينيه فضربوا عنقه، وكان مُتعصِّبًا يقع في الشّافعيّ.
الْإِمام أبو سهل ابن جمال الْإِسلام أبي محمد الموفّق ابن القاضي العلّامة أبي عمر البَسْطاميّ ثمّ النَّيْسَابُوريّ.
ذكره عبد الغافر فقال٤: سلالة الْإِمامة، وقُرَّة عين أصحاب الحديث، انتهت
١ سير أعلام النبلاء "١٨/ ١١٤". ٢ البيتان في: الكامل في التاريخ "١٠/ ٣٢، وسير أعلام النبلاء "١٨/ ١١٤". ٣ المنتخب من السياق "٧١، ٧٢"، وسير أعلام النبلاء "١٨/ ١٤٢، ١٤٣". ٤ في المنتخب "٧١".