للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَيَأْتِي بِهَا إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْإِحْرَامِ.

قَالَ (فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هَيِّنَتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا الْمُزْدَلِفَةَ) لِأَنَّ النَّبِيَّ دَفَعَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ مُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي الطَّرِيقِ عَلَى هَيِّنَتِهِ، فَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجَاوِزْ حُدُودَ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفِضْ مِنْ عَرَفَةَ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي مَقَامِهِ كَيْ لَا يَكُونَ آخِذًا فِي الْأَدَاءِ قَبْلَ وَقْتِهَا

قَوْلُهُ فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هِينَتِهِمْ) أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَأَرْدَفَ خَلْفَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى هِينَتِهِ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، ثُمَّ أَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهِمْ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ «فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، إلَى أَنْ قَالَ: وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لِيُصِيبَ مَوْرِكَ رَحْلِهِ وَهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ إلَى مِنًى: أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا أَرْخَى لَهَا حَتَّى تَصْعَدَ» وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ «وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ أَنَّهُ قَالَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَغَدَاةَ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ أَفَاضَ: عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا وَهُوَ مِنْ مِنًى فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ» فَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» وَفُسِّرَ بِأَنَّ الْعَنَقَ خُطًا فَسِيحَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى خُطَا النَّاقَةِ، لِأَنَّهَا فَسِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُثْقَلَةً جِدًّا.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِيهِ إظْهَارُ مُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ) فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ قَبْلَ الْغُرُوبِ عَلَى مَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ عَلَى رُءُوسِهَا وَإِنَّا نَدْفَعُ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ مُنْهَبِطَةً» وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَا كَمَا يَتَوَهَّمُ رِعَاعُ أَصْحَابِنَا أَنَّ لَهُ رُؤْيَةً بِلَا سَمَاعٍ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَ الْغُرُوبِ (وَلَمْ يُجَاوِزْ حُدُودَ عَرَفَةَ) قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ جَاوَزَهَا قَبْلَ الْإِمَامِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَ

<<  <  ج: ص:  >  >>