وَكَذَا إذَا دَخَلَ الصَّيْدُ دَارِهِ أَوْ وَقَعَ مَا نُثِرَ مِنْ السُّكَّرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي ثِيَابِهِ مَا لَمْ يَكُفَّهُ أَوْ كَانَ مُسْتَعِدًّا لَهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَسَّلَ النَّحْلُ فِي أَرْضِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَنْزَالِهِ فَيَمْلِكُهُ تَبَعًا لِأَرْضِهِ كَالشَّجَرِ النَّابِتِ فِيهَا وَالتُّرَابِ الْمُجْتَمِعِ فِي أَرْضِهِ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كِتَابُ الصَّرْفِ)
فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا … وَلَا أَرْضٌ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا
وَمِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: لَوْ اتَّخَذَ فِي أَرْضِهِ حَظِيرَةً لِلسَّمَكِ فَدَخَلَ الْمَاءُ وَالسَّمَكُ مَلَكَهُ؛ وَلَوْ اُتُّخِذَتْ لِغَيْرِهِ، فَمَنْ أَخَذَ السَّمَكَ فَهُوَ لَهُ، وَكَذَا فِي حَفْرِ الْخَفِيرَةِ إذَا حَفَرَهَا لِلصَّيْدِ فَهُوَ لَهُ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ فَهُوَ لِلْآخِذِ، وَكَذَا صُوفٌ وُضِعَ عَلَى سَطْحِ بَيْتٍ فَابْتَلَّ بِالْمَطَرِ فَعَصَرَهُ رَجُلٌ، فَإِنْ كَانَ وَضَعَهُ لِلْمَاءِ فَهُوَ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَالْمَاءُ لِلْآخِذِ، وَلَوْ بَاضَ صَيْدٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ تَكَسَّرَ فِيهَا فَجَاءَ رَجُلٌ لِيَأْخُذَهُ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى أَخْذِهِ قَرِيبًا مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ كَانَ الصَّيْدُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَأَنَّهُ أَخَذَهُ عِنْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ لَا يَمْلِكُ.
لَمَّا كَانَ قُيُودُهُ أَكْثَرَ كَانَ وُجُودُهُ أَقَلَّ فَقَدَّمَ مَا هُوَ أَكْثَرُ وُجُودًا. وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ عَقْدًا عَلَى الْأَثْمَانِ وَالثَّمَنُ فِي الْجُمْلَةِ تَبَعٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ أُخِّرَ عَنْ الْبُيُوعِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ: أَعْنِي الْمَبِيعَاتِ، وَمَفْهُومُهُ لُغَةً وَشَرْعًا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ، وَشَرْطُهُ التَّقَابُضُ لِلْبَدَلَيْنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ أَجَلٌ وَلَا خِيَارُ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْمِلْكِ أَوْ تَمَامَهُ عَلَى الرَّأْيَيْنِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ يُخِلُّ بِالْقَبْضِ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْقَبْضُ لِلَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْيِينُ، بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَالْعَيْبُ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ، فَلَوْ افْتَرَقَا وَفِي الصَّرْفِ خِيَارُ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ جَازَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي النَّقْدِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ عَلَى مِثْلِهَا لَا عَيْنِهَا، حَتَّى لَوْ بَاعَهُ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهُ، وَكَذَا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ بِخِلَافِ الْأَوَانِي وَالْحُلِيِّ.
وَلَوْ أَسْقَطَا فِي الْمَجْلِسِ خِيَارَ الشَّرْطِ وَالْأَجَلِ عَادَ الصَّرْفُ صَحِيحًا خِلَافًا لِزُفَرَ، وَأُورِدبَ عَلَيْهِ كَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَالَ التَّقَابُضُ شَرْطُ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْعَقْدِ فَإِنَّمَا هُوَ حُكْمُهُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.