. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّوْجُ فِيهِ مُطَلِّقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِي إذَا جُعِلَ مُطَلِّقًا فِي آخِرِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ انْقَضَتْ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ لَزِمَ مَا قُلْنَا، وَلَوْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا الثَّلَاثَ بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا فِي قَوْلِهِ عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلِّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ احْتِسَابًا لِلنِّفَاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ طُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ بِسِتِّينَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ حَيْضًا بَلْ بَعْدَهُ، وَكَوْنُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى تَقَدُّمِ طُهْرٍ تَامٍّ وَهُوَ مَا قُلْنَا، هَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَحْتَاجُ فِي الثَّانِي إلَى سِتِّينَ عَلَى مَا سَمِعْت عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ فِي خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لِأَنَّ نِفَاسَهَا يُقَدَّرُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَهُ لِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْحَيْضِ؛ فَيُقَدَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِهِ بِيَوْمٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَثَلَاثَةٍ أَطْهَارٍ، وَيَحْتَاجُ فِي حَقِّ الثَّانِي إلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثَةٍ أَيْضًا.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُصَدَّقُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ، فَإِذَا قَالَتْ كَانَ سَاعَةً صُدِّقَتْ ثُمَّ الطُّهْرُ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ، وَيَحْتَاجُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى الْمَذَاهِبِ غَيْرُ خَافٍ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
١
(بَابُ الْإِيلَاءِ)
تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ طُرُقٍ: الطَّلَاقِ، وَالْإِيلَاءِ، وَاللِّعَانِ، وَالظِّهَارِ. فَبَدَأَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْمُبَاحُ فِي وَقْتِهِ. ثُمَّ أَوْلَاهُ الْإِيلَاءَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ فِي الْإِبَاحَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَمِينٌ مَشْرُوعٌ لَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الظُّلْمِ لِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْوَطْءِ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ إلَّا بِالطَّلَاقِ فِي الْحَالِ أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، غَيْرَ أَنَّ ثُبُوتَهُ بِأَسْبَابِ الْأَصْلِ وَالْأَشْهَرُ مِنْهَا الِابْتِدَاءُ بِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا فَقُدِّمَ، ثُمَّ أَوْلَى الْإِيلَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ الْمَعْصِيَةُ، إذْ قَدْ يَكُونُ بِرِضَاهَا لِخَوْفِ غِيلٍ عَلَى وَلَدٍ وَعَدَمِ مُوَافَقَةِ مِزَاجِهَا وَنَحْوِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لِقَطْعِ لِجَاجِ النَّفْسِ، بِخِلَافِ الظِّهَارِ وَاللَّعَّانِ فَإِنَّهُمَا لَا يَنْفَكَّانِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَلِهَذَا قَدَّمَ عَلَيْهِمَا الْخُلْعَ لِأَنَّهُ أَيْضًا لَا يَسْتَلْزِمُهَا لِجَوَازِ أَنْ تَسْأَلَهُ لَا لِنُشُوزٍ بَلْ لِقَصْدِ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ أَدَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَالْقِيَامِ بِأُمُورِهِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.