إذْ الدَّلِيلُ يُنَافِيهِ وَالْقَاطِعُ أَخَّرَ عِلْمَهُ إلَى مُدَّةٍ إجْمَاعًا أَوْ نَظَرًا لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ
(وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا) لِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ بَاقٍ لِأَنَّ زَوَالَهُ مُعَلَّقٌ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ فَيَنْعَدِمُ قَبْلَهُ، وَمَنْعُ الْغَيْرِ فِي الْعِدَّةِ لِاشْتِبَاهِ النَّسَبِ
وَالدَّلِيلُ يُنَافِيهِ) أَيْ دَلِيلَ الِاسْتِبْدَادِ وَهُوَ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا يُنَافِيهِ: أَيْ يُنَافِي الْإِنْشَاءَ لِأَنَّ لَوْ كَانَ إنْشَاءً وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَسْتَبِدَّ بِهِ الزَّوْجُ بَلْ احْتَاجَ إلَى رِضَا الْمَرْأَةِ وَإِذْنِهَا وَالشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُهُ احْتِيَاطًا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَا قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ النُّصُوصِ فَارْجِعْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْقَاطِعُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الزَّوْجِيَّةُ زَائِلَةٌ لِوُجُودِ الْقَاطِعِ.
قُلْنَا نَعَمْ وُجِدَ، وَلَكِنْ أَخَّرَ عَمَلَهُ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ تَثْبُتُ بِلَا رِضَاهَا يُفِيدُ أَنَّ عَمَلَهُ وَهُوَ الْقَطْعُ مُؤَخِّرٌ.
أَوْ نَقُولُ: تَأَخَّرَ عَمَلُهُ نَظَرًا لِلزَّوْجِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ حَقَّ الرَّجْعَةِ ثَبَتَ نَظَرًا لَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ)
لَمَّا ذَكَرَ مَا يُتَدَارَكُ بِهِ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ ذَكَرَ مَا يُتَدَارَكُ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ) تَرْكِيبٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ حِلَّ الْمَحِلِّ بَاقٍ أَوْ لِأَنَّ الْمَحَلِّيَّةَ بَاقِيَةٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَحَلِّيَّةَ هِيَ كَوْنُ الشَّيْءِ مَحِلًّا وَلَا مَعْنَى لِنِسْبَةِ الْحِلِّ إلَيْهَا إذْ لَا مَعْنَى يَحِلُّ كَوْنُهَا مَحِلًّا (قَوْلُهُ لِأَنَّ زَوَالَهُ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْحِلُّ وَضَمِيرُ فَيَنْعَدِمُ لِلزَّوَالِ (قَوْلُهُ وَمَنْعُ الْغَيْرِ) جَوَابٌ عَنْ مُقَدَّرٍ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ مَا فَرْقٌ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ جَازَ فِي الْعِدَّةِ لِلزَّوْجِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.