كان عسيفًا»، وظاهر هذه الرِّواية أنَّ القائل:«إنَّ ابني كان عسيفًا» هو الثَّاني لا الأوَّل، وجزم الكِرمانيُّ: بأنَّه الأوَّل لا الثَّاني، ولعلَّه تمسَّك بقوله هنا. «فقال الأعرابيُّ: إن ابني» لكنْ قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّ قوله: «فقال الأعرابيُّ: إنَّ ابني» زيادةٌ شاذَّةٌ، وإنَّ المحفوظ في سائر الطُّرق غير ما هنا. انتهى. والعسيف -بالسِّين المهملة المخفَّفة والفاء- أي: أجيرًا (عَلَى هَذَا) لم يقل: لهذا، ليُعلَم أنَّه أجير ثابتُ الأجرة عليه لكونه لابس العمل وأتمَّه (فَزَنَى) ابني (بِامْرَأَتِهِ) لم تُسَمَّ (فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ) أي: إن كان بكرًا واعترف (فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِئَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ) أي: جارية «ومِنْ» في قوله: «منه» للبدليَّة، كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي: بدل الآخرة (ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ) الصَّحابة الذين كانوا يفتون في عصره ﷺ، وهم الخلفاء الأربعة وثلاثة من الأنصار أُبيُّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، وزاد ابن سعد في «الطَّبقات»: عبد الرَّحمن بن عوف (فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ) بإضافة «جلدُ» لـ «مئةٍ» في الفرع اليونينيِّ، وفي الفرع المقروء على الميدوميِّ:«جلدٌ» بالتنوين «مئةً» بالنَّصب على التمييز، وقال القاضي عياض: إنَّه رواية الجمهور، قال: وجاء عن الأَصيليِّ: «جلدةُ مئةٍ» بالإضافة مع إثبات الهاء، يعني: بإضافة المصدر إلى ضمير الغائب العائد على الابن، من باب: إضافة المصدر إلى المفعول، قال: وهو بعيدٌ، إلَّا أن ينصب «مئة» على التَّفسير، أو يضمر المضاف، أي: إلى (١) عدد مئة، أو نحو ذلك (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) ونفي عن البلد الَّذي وقعت فيه الجناية (٢)(فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ) أي: بحكمه (أَمَّا الوَلِيدَةُ) الجارية (وَالغَنَمُ) اللَّذان افتديتَ بهما ابنك (فَرَدٌّ) أي: مردود (عَلَيْكَ) فأطلق المصدر على المفعول، ولأبوي الوقت وذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي:«فَتُرَدُّ» على صيغة المجهول من المضارع، قال ابن دقيق العيد: فيه
(١) في (ب) و (س): «مضاف أي». (٢) في (م): «الخيانة».