العدويِّ، التَّابعيِّ الجليل، أحد الفقهاء السَّبعة بالمدينة في أحد الأقوال، المُتوفَّى بالمدينة سنة ستٍّ أو خمسٍ أو ثمانٍ ومئةٍ (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ) أي: اجتاز (عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ) أي: حال كونه (يَعِظُ أَخَاهُ) من الدِّين أو النَّسَب، قال في «المقدِّمة»: ولم يُسمَّيا جميعًا (فِي) شأن (الحَيَاءِ) بالمدِّ؛ وهو تغيُّرٌ وانكسارٌ عند خوفِ ما يُعَاب أو يُذَمُّ، قال الرَّاغب: وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كلِّ ما يشتهي، فلا يكون كالبهيمة، والوعظ: النُّصح والتَّخويف والتَّذكير، وقال الحافظ ابن حجرٍ: والأَوْلى أن يُشْرَح بما عند المؤلِّف في «الأدب المفرد»(١) بلفظ: «يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك تستحيي حتَّى كأنَّه قد أضرَّ بك»[خ¦٦١١٨]. قال: ويحتمل أن يكون جمع له العتاب والوعظ، فذكر بعض الرُّواة ما لم يذكره الآخر، لكن المخرج متَّحِدٌ، فالظَّاهر: أنَّه من تصرُّفِ الرَّاوي؛ بحسب ما اعتقد أنَّ كلَّ لفظٍ يقوم مقام الآخر. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه بعيدٌ من حيث اللُّغة؛ فإنَّ معنى الوعظِ: الزَّجرُ، ومعنى العتبِ: الوجدُ، يقال: عتب عليه إذا وَجِدَ؛ على أنَّ الرِّوايتين تدلَّان على معنَيين جليَّيَن، ليس في واحدٍ منهما خفاءٌ حتَّى يُفسَّر أحدهما بالآخر، وغايته: أنَّه وعظ أخاه في استعمال الحياء وعاتبه عليه، والرَّاوي حكى في إحدى روايتيه بلفظ: الوعظ، وفي الأخرى بلفظ: المعاتبة، وكلاهما صواب (٢)، وقال التَّيميُّ: معناه الزَّجر؛ يعني: يزجره ويقول له: لا تستحي، وذلك أنَّه كان كثير الحياء، وكان ذلك يمنعه من استيفاء (٣) حقوقه، فوعظه أخوه
(١) كذا قال المؤلف ﵀، الحديث في كتاب الأدب من الصحيح. (٢) «وكلاهما صوابٌ»: سقط من (س). (٣) في (م): «استيعاد».