بالنَّصب (١)، وتعقَّبه العينيُّ فقال: ما الخبر هنا حتَّى يسدُّ الحال مسدَّه؟! قال: والأوجه ما قاله الكِرمانيُّ أنَّه منصوبٌ بـ «كان» المُقدَّرة، وللأَصيليِّ:«خُلُوفٌ» بالرَّفع خبر المبتدأ، أي: غُيَّبٌ، أو خرج رجالهم للاستقاء (٢) وخلَّفوا النِّساء، أو غابوا وخلَّفوهنَّ (قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ؟!) بالهمز، من صبأ؛ أي (٣): خرج من دينٍ إلى آخر، ويُروَىبتسهيله (٤) ياءً من: صبا يصبو إذا مال (٥)، أي: المائل (قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ) أي: تريدين، وفيه تخلُّصٌ حسنٌ؛ لأنَّهما لو قالا: لا، لفات المقصود، ولو قالا: نعم، لكان فيه تقريرٌ لكونه ﵊ كان (٦) صابئًا، فتخلَّصا بهذا اللَّفظ، وأشارا إلى ذاته الشَّريفة، لا إلى تسميتها (فَانْطَلِقِي) معنا إليه (فَجَاءَا) أي: عليٌّ وعمران (بِهَا إِلَى النَّبِيِّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «إلى (٧) رسول الله» (ﷺ وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ) الذي كان بينهما وبينها (قَالَ) عمران بن الحُصَين: (فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا) أي: طلبوا منها النُّزول عنه، وجُمِعَ باعتبار عليٍّ وعمران ومن تبعهما ممَّن يعينهما (وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ) بعد أن أحضروها بين يديه (بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ)﵊، من التَّفريغ (٨)، وللكُشْمِيْهَنِيِّ:«فأفرغ» من الإفراغ (مِنْ أَفْوَاهِالمَزَادَتَيْنِ) جمع في موضع التَّثنية على حدِّ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]
(١) قوله: «أي: متروكون خُلُوفًا، مثل: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ بالنَّصب» سقط من (د). (٢) في (م): «للاستسقاء». (٣) في (ص): «إذا». (٤) في (ص): «بتسهيل» ولفظة: «ياء» بعدها سقط من (د). (٥) «إذا مال»: مثبتٌ من (م). (٦) «كان»: مثبتٌ من (ص). (٧) «إلى»: ليس في (م). (٨) في (م): «الإفراغ».