صنف المسند وكان لازم بن عُيَيْنَةَ لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِيهِ غَفْلَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ رَوَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ م ت ق وثقه بن حِبَّانَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ موضوع عن بن عُيَيْنَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ مَاتَ سَنَةَ ٣٤٢ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ) كِنَايَةٌ عَنِ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ لَوْ رَآكَ لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ أَيْ لَسُرَّ بِذَلِكَ وَفَرِحَ وَحَقِيقَتُهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَةَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بَارِدَةٌ وَقِيلَ مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بَلَغَكَ أَمْنِيَّتَكَ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُكَ وَتَسْكُنَ عَيْنُكَ فَلَا تَسْتَشْرِفَ إِلَى غَيْرِهِ انْتَهَى (فَقُلْتُ لَهُ) أَيِ اسْتَفْسَرْتُ وَجْهَ الْحُزْنِ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ فَعَلْتُ إلخ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا دَخَلْتُهَا إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِي
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فِي غَيْرِ عَامِ الْفَتْحِ لِأَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فِيهِ إِنَّمَا كَانَتْ مَعَهُ فِي غَيْرِهِ وَقَدْ جَزَمَ جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ إِلَّا عَامَ الْفَتْحِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهُ فِي حَجَّتِهِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ
وَقَدْ أَجَابَ الْبَعْضُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا
وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دُخُولَ الْكَعْبَةِ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ دُخُولَهَا مِنَ الْمَنَاسِكِ وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ دُخُولَهَا مُسْتَحَبٌّ وَيَدُلُّ عَلَى ذلك ما أخرج بن خزيمة والبيهقي من حديث بن عَبَّاسٍ مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ دَخَلَ فِي جَنَّةٍ وَخَرَجَ مَغْفُورًا لَهُ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّه بْنُ الْمُؤَمَّلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ مَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا بِدُخُولِهِ انْتَهَى
قُلْتُ وَيَدُلُّ على استحبابه حديث بن عُمَرَ فِي الْبَابِ الْآتِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود وبن ماجه أيضا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.