الْقِتَالُ لَا الشَّجَرُ (وَقَدْ عَادَتْ) أَيْ رَجَعَتْ (حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ) أَيْ يَوْمَ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ (كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ) أَيْ مَا عَدَا تِلْكَ السَّاعَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَمْسِ الزَّمَنُ الْمَاضِي (مَا قَالَ لَكَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ) أَيْ فِي جَوَابِكَ (قَالَ) أَيْ عَمْرٌو (بِذَلِكَ) أَيِ الْحَدِيثِ أَوِ الْحُكْمِ (يَا أَبَا شُرَيْحٍ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النِّدَاءُ تَتِمَّةً لِمَا قَبْلَهُ أَوْ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ (إِنَّ الْحَرَمَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إِنَّ مَكَّةَ (لَا يُعِيذُ) مِنَ الْإِعَاذَةِ أَيْ لَا يجيز وَلَا يَعْصِمُ (عَاصِيًا) أَيْ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ (وَلَا فَارًّا بِدَمٍ) أَيْ هَارِبًا عَلَيْهِ دم يعتصم بمكة كيلا يُقْتَصَّ مِنْهُ (وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ يَعْنِي السَّرِقَةَ كَذَا ثَبَتَ تَفْسِيرُهَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي
قال بن بَطَّالٍ الْخُرْبَةُ بِالضَّمِّ الْفَسَادُ وَبِالْفَتْحِ السَّرِقَةُ وَقَدْ تَصَرَّفَ عَمْرٌو فِي الْجَوَابِ وَأَتَى بِكَلَامٍ ظَاهِرُهُ حَقٌّ لَكِنْ أَرَادَ بِهِ الْبَاطِلَ
فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ نَصْبَ الْحَرْبِ عَلَى مَكَّةَ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْقِصَاصِ وَهُوَ صحيح
إلا أن بن الزُّبَيْرِ لَمْ يَرْتَكِبْ أَمْرًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَيُرْوَى بِخَزْيَةٍ) قال بن الْعَرَبِيِّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ أَيْ بِشَيْءٍ يُخْزَى مِنْهُ أَيْ يُسْتَحَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أَخْرَجَهُ الجماعة (وبن عَبَّاسٍ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
قَوْلُهُ (حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا
قَوْلُهُ (يَقُولُ) أَيْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ يَعْنِي يُرِيدُ عَمْرُو بِقَوْلِهِ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ أَيْ مَنْ جَنَى جِنَايَةً أَوْ أَصَابَ دَمًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ بَيَّنَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيلِ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.