وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حُجَّةَ الْإِجْمَاعِ لَا يَخْلُو مِنْ (١) أَنْ تُثْبَتَ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ (٢) أَوْ بِهِمَا: وَلَا يَجُوزُ أَنَّ تُبْثَتَ بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلٍ وَلَا حُجَّةٍ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الاخْتِلَافُ حُجَّةً مَعَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَالاتِّفَاقُ جَمِيعًا (٣) حُجَّةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٤) بِانْفِرَادِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فَبِإِضَافَتِهِ إِلَى الْآخَرِ لَا يَصِيرُ حُجَّةً فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الاتِّفَاقُ حُجَّةً (٥) وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَعَ بَقَاءِ الْعَصْرِ.
فَصْلٌ
إِجْمَاعُ (٦) أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ، هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ (٧) فَإِنَّهُ قَالَ: (إِجْمَاعُ عَصْرِ الصَّحَابَةِ دُونَ إِجْمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ (٨) في سَائِرِ الْإِعْصَارِ).
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (٩).
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غَيْرَ الصَّحَابَةِ يُشَارِكُ الصَّحَابَةَ في هَذَا الاسْمِ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ
(١) (من) ساقطة من: ت، م.(٢) (العصر) ساقط من: ت.(٣) ت: الانقراض واتفاق العصر جميعًا.(٤) (منهما) ساقطة من: ت.(٥) (حجة) ساقطة من: م.(٦) ت: وقول.(٧) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٩.(٨) ت: عصر المؤمنين.(٩) آية ١١٥ من سورة النساء.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute