ولأن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت (١): «إن فريضة الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال: أرأيت إن كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى»(٢).
وأما قراءة القرآن؛ فلما تقدم من أنها لا تكره على القبر.
ولأنها قربة أشبهت سائر القرب.
وأما نحو ذلك؛ فبالقياس على ما تقدم.
فإن قيل: قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[النجم: ٣٩] تنفي ما ذُكر لأنه ليس من سعيه. وقوله تعالى:{لها ما كسبت}[البقرة: ٢٨٦] كذلك لأنه ليس من كسبه. وقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، وعلمٍ ينتفع به، وولدٍ صالح يدعو له»(٣) كذلك؛ لأنه ليس أحد الأمور الثلاثة؟
قيل: أما الأول فالجواب عنه من وجوه:
أحدها: أن ذلك في صحف إبراهيم وموسى.
ولذلك قال عكرمة: هذا في حقهم خاصة بخلاف شرعنا. واستدل على ذلك بحديث الخثعمية (٤).
(١) في الأصل: فقال. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (١٤٤٢) ٢: ٥٥١ كتاب الحج، باب وجوب الحج وفضله. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٣٣٤) ٢: ٩٧٣ كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ... (٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١٦٣١) ٣: ١٢٥٥ كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته. وأخرجه أبو داود في سننه (٢٨٨٠) ٣: ١١٧ كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة عن الميت. وأخرجه الترمذي في جامعه (١٣٧٦) ٣: ٤٩٢ كتاب الأحكام، باب في الوقف. وأخرجه أحمد في مسنده (٨٨٣١) ٢: ٣٧٢. (٤) سبق ذكره في الحديث قبل السابق.