قال:(ولا يُغسل مسلم كافراً ولا يدفنه إلا أن لا يجد من يواريه غيره).
أما كون المسلم لا يجوز أن يغسّل الكافر فلقوله تعالى:{لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم}[الممتحنة: ١٣]. وقوله:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم}[المائدة: ٥١]. وفي غسلهم (١) تول لهم.
وقال أبو حفص العكبري: يجوز ذلك. وحكاه قولاً لأحمد رضي الله عنه؛
لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:«قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الضال قد مات. قال: اذهب فواره»(٢) رواه أبو داود.
واستدل الشافعي رحمه الله عليه بهذا الحديث وزاد فيه:«اذهب فغسله وكفنه وادفنه»(٣).
وأما كونه لا يجوز له أن يدفنه إذا وجد من يواره غيره؛ فلما تقدم في الغسل.
ويجوز عند أبي حفص لما تقدم من قوله:«اذهب فواره» ومن قوله: «وادفنه (٤»).
وأما كونه يجوز له ذلك إذا لم يجد من يواره غيره؛ فـ «لأن قتلى بدر أُلقوا في القليب»(٥).
(١) في ب: غسله. (٢) أخرجه أبو داود في سننه (٣٢١٤) ٣: ٢١٤ كتاب الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك. (٣) أخرجه الشافعي في مسنده (٥٧٢) ١: ٢٠٧ صلاة الجنائز وأحكامها. (٤) في ب: فادفنه. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٩٨) ١: ١٩٤ أبواب سترة المصلي، باب المرأة تطرح عن المصلى شيئاً من الأذى. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٧٩٤) ٣: ١٤١٨ كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين.