والأول أصح؛ لأن حديث ابن عمر متفق عليه وهو يوافق المعنى. فكان الأخذ به أولى.
قال:(والثاني: نكاح المحلِّل. وهو: أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها. فإن نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضا في المذهب، وقيل: يكره ويصح).
أما كون ثاني الأشياء التي تبطل النكاح نكاح المحلِّل؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له»(١). رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وعن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ألا أُخبركم بالتيسِ المستعارِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: هو المحلِّلُ. لعنَ اللهُ المحلِّلَ والمحلَّلَ له»(٢). رواه ابن ماجة.
وعن عمر:«لا أُوتى بمحل ومحلل له إلا رجمتهما». رواه الأثرم.
ولو لم يبطل ذلك النكاح لما لعن فاعله ولا رجم.
وأما قول المصنف: وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها؛ فبيانٌ لمعنى نكاح المحلل.
وأما كونه لا يصح إذا نوى ذلك من غير شرط في ظاهر المذهب؛ فلما روي عن ابن عمر:«أن رجلاً قال له: امرأة تزوجتها أُحِلُّها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم. قال: لا. إلا نكاح رغبة. إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها. قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحًا. وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة»(٣).
(١) أخرجه أبو داود في سننه (٢٠٧٦) ٢: ٢٢٧ كتاب النكاح، باب في التحليل. وأخرجه الترمذي في جامعه (١١١٩) ٣: ٤٢٧ كتاب النكاح، باب ما جاء في المحل والمحلل له. وأخرجه النسائي في سننه (٣٤١٦) ٦: ١٤٩ كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا وما فيه من التغليظ. وأخرجه ابن ماجة في سننه (١٩٣٥) ١: ٦٢٢ كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له. (٢) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٩٣٦) ١: ٦٢٣ كتاب النكاح، باب المحلل والمحلل له. (٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ٢٠٨ كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح المحلل. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٨٠٦) ٢: ٢١٧ كتاب الطلاق.