وأما كونه يضمن إذا عيّن صاحبها حرزاً، فجعلها المودَع في دونه؛ فلأنه خالفه في حفظ ماله.
وأما كونه لا يضمن إذا أحرزها بمثل الحرز أو فوقه على المذهب؛ فلأن تنصيصه على الحرز يقتضي الحفظ فيه، وفيما يقوم مقامه، كمن اكترى أرضاً لزرع الحنطة فإن له زرعها بها وبما هو مثلها في الضرر.
وأما كونه يضمن إذا فعل ذلك لغير حاجةٍ في وجهٍ، فلأنه خالف المالك.
وأما كونه لا يضمن إذا فعل ذلك لحاجة، مثل: أن يخاف عليها سيلاً، أو حريقاً، أو نحو ذلك؛ فلأنه حينئذ لا يُعد مفرّطاً، بل يُعدُّ تَرْك ذلك تفريطاً.
قال:(وإن نهاه عن إخراجها فأخرجها لغشيانِ شيء الغالب منه التوى: لم يضمن. وإن تركها فتلفت ضمن. وإن أخرجها لغير خوف ضمن).
أما كون المودَع لا يضمن فيما إذا أخرج الوديعة لغشيان شيء الغالب منه التوى. وهو التلف؛ فلما تقدم من أن المخرج لذلك لا يُعد مفرّطاً.
(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (١٤٧٩٩) ٨: ١٨٢ كتاب البيوع، باب الوديعة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٩٠ كتاب الوديعة، باب لا ضمان على مؤتمن. (٢) في هـ: يتمكن.