أُنْثَى فَقَد زَوَّجْتُكَها. أَوْ قَالَ: إِن كَانت بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعتدتْ فَقَد زَوَّجْتُكَها، فَالْمَذْهبُ بُطْلانهُ، أيْ وإِنْ كانَ الواقعُ ما ذكرَهُ لوجود التعليقِ وفسادِ الصِّيغَةِ، والطريقُ الثاني فيه وجهانِ كمَنْ باعَ مالَ أبيهِ ظانًّا حياتَهُ فبانَ موتُهُ كذا حكاهُما في الروضة وقطعَ القاضى حُسين بالبطلانِ ونقل الصحةَ عن أبي حنيفة وأنه قاسَهُ على ما لو قالَ لعبدِ مورّثه: إن ملكتُكَ بعدَ موتِ مورثى فأنتَ حُرٌّ، وفرَّقَ القاضي بأنَّ العتقَ مبناهُ على الغلبةِ والسرايةِ بخلاف النكاح، وَلاَ تَوْقِيْتُهُ، أى. بمدَّةٍ معلومةٍ أو مجهولةٍ للنهى عن نكاح المتعةِ. وَلاَ نِكَاحَ الشِّغَارِ، للنهى عنه في الصحيحين (٤٠١) وجعلَهُ الإمامُ من أنكحَةِ العَرَبِ وفيه نظر، والشغارُ بكسر الشين وبالغين المعجمتين سُميَ بِهِ لِخُلُوِّهِ عنِ المَهرِ أو عن بعضِ الشرائِطِ. وَهُوَ: زَوجتُكَها عَلَى أَن تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وبُضع كُلِّ وَاحِدَةِ صَدَاقُ الأخْرَى فَيُقْبَلُ، كذا فُسِّرَ في آخرِ الحديثِ وهو يجوزُ أن يكون مرفوعاً وأن يكون من عند راوية ابن عمر وهو أعلمُ بتفسيرِ الحديثِ من غيرِهِ، ومن جهةِ المعنى أن فيه تشريكاً في البُضْع وتعليقاً، وشبَّهَ أبو على بن أبى هريرة الشغار برَجُلٍ يزوِّج ابنتَهُ واستثنى عُضواً منها لأن كلَّ واحد زوَّج ابنتَهُ واستثنى بُضْعَها حيثُ جعلَهُ صِداقاً، والبُضْعُ بضمِّ الباء الفرجُ. فإِن لَم يَجعَلِ الْبُضْعَ صَدَاقاً، أي بأنْ قال: زَوَّجْتُكَ ابنَتِى على أن تُزَوجنِى ابنتك، فالأصَحُّ الصِّحَّةُ، لعدم التشريك فِى البُضع وليس فيه إلاّ شرطَ عقد في عقدٍ وذلك لا يُفسد النكاح فيصحَّان ولكل مَهْرُ مِثل، والثاني: لا يصح لِمَغنَى التعليقِ والتوقيفِ، وخصَّصَ الإمامُ الخلافَ بما إذا كانت الصيْغَةُ هذه ولم يذكُرَا مَهْراً وقطعَ بالصحةِ فيما لو قال: زَوجتكَ بنْتِي بألْف على أنْ تُزَوِّجَنِى بِنتكَ وفيما قالَهُ نظرٌ، وَلَوْ سمَّيَا مَالاً مَعَ جعلِ البضع صَدَاقاً بَطَلَ في الأصَح، لقيامِ معنى التشريك والتوقيف، والثاني: يصح، لأنه ليس
(٤٠١) عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ (أن رَسُوْلَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَنِ الشغَارِ. وَالشغَارُ) أن يزوجَ الرجلُ ابنَتَهُ عَلَى أنْ يزوِّجَهُ الرجُلُ الآخَرُ ابنَتَهُ، وَلَيسَ بَيْنَهُمَا صِدَاق). رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح: باب الشغار: الحديث (٥١١٢). ومسلم في الصحيح: كتاب النكاح: باب تحريم نكاح الشغار: الحديث (٥٧/ ١٤١٥).