على تفسيرِ صُورةِ الشِّغَارِ؛ ولأنه لم يخلُ عن المهرِ.
فَصلٌ: وَلاَ يَصِحُّ إِلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَينِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ نِكَاحَ إِلَّا بِوليٍّ مُرشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاح عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُرَ بَاطل فَكانْ تَشَاجَرُوْا فَالسلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لاَ وَلِىَّ له]، رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة وقال: لا يصحُّ في ذكْرِ الشاهدين غيره (٤٠٢)، والمعنى فيه الاحتياط للإبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود والتواطؤ بالكتمانِ لا يقدحُ خلافاً لمالك حيث قال: إنَّ الشرطَ الإعلانُ وتركُ التواطُؤِ بالكتمان دون الشهادة، واشترطَ ابنُ حزمٍ الظاهري إما الإشهادُ وإما الإعلان، وخرج بالحَضرَةِ في كلامِ المصنف الإحضارُ نأنَّه غيرُ شرطٍ، بل إذا حَضَرَا بأنفسهما وسمِعَا الإيجاب والقبولَ صَحَّ وإن لم يسمَعَا الصدَاقَ.
فَرْعٌ: يستحبُّ إحضارُ جمع من أهلِ الصلاح زيادةَ على الشاهدين، وَشَرطُهُمَا: حُرِّيَّة؛ وَذُكُورَة، وَعَدَالَة؛ وَسمع؛ وَبَصَرٌ، لأن المقصودَ الإثباتُ ولا يثبتُ بدون ذلك، والخنثى كالمرأة، نَعَم: لو عقد بخنثيين فَبَانَا ذكرين فالأصحُّ من زوائد الروضة الصحَّةُ بخلافِ نظيرِهِ من الصَّلاةِ، فإن عدمَ جزمِ النِّيَّةِ يؤثِّرُ فيها، وَفِي الأعمَى وَجهٌ، لأنهُ عدل فَاهِمٌ، ونسبَهُ الروياني إلى النصِّ. والأصحُّ النزاع كالأصَمِّ، فإنَّ الأقوال لا تثبتُ إلا بالمعاينَةِ والسَّمَاع، وقال الفارقىُّ: إن كان يَعرِفُ الزَّوْجَينِ انعقدَ بشهادتِهِ، وإلا فَلا، وذكَرَ في الْمُحَرَّرِ مع ذلك الإسلامَ والتكْلِيفَ واكتفى عنهما المصنِّفُ بالعدالة، لأنهُما شرطانِ فيها ولذلك لم يذكر المصنِّفُ عدمَ التغَفُّلِ وهو من شروطه؛ نَعَم: لا بُدَّ أن يعرِفَا لغَةَ المتعاقدَيْنِ في الأصح. وفي الأخْرَسِ وذوي المِهنِ الدَّنِيَّةِ والصَّباغ والصَّائغ وجهانِ، قال ابن الرفعةِ: والظاهرُ أنه تفريع على أنه لا تقبل شهادَتهم، وكلامُ ابن الصباغ يفْهِمُ بناءَهُ عليهِ.