يُبَيِّنَ، وصرَّحَ المصنِّفُ في أذكارِهِ ورياضِهِ: بِوُجُوبِ النُّصْحِ على الْمُسْتَشَارِ، وأَوجبَ في البيعِ على الأجنبي إذا علمَ بالمبيع عَيْباً، وأن يُخبر به المشتري، ولم يتعرَّضْ لهُ هنا. والظاهرُ أنه مثلُهُ، لأنَّ كتمانَهُ غِشٌّ، وبيانُهُ من النُّصْحِ الواجبِ لأئِمَّةِ المسلمينَ وعَامَّتِهِمْ؛ إلا إذا عَلِمَ أن ذلك لا يفيدُ، فقد ترخص له في التركِ في بعض الأحوال بحسب قدْرِ المفسدَةِ وما يترتَّبُ عليها.
ويُسْتَحَبُّ تَقْدِيْمُ خُطْبَةٍ، أي بضم الخاء، قَبْلَ الْخِطْبَةِ، أي بكسرها لحديث ابنِ مسعودٍ الشهيرِ في ذلك حسَّنَهُ الترمذيُّ وقد ذكرتُهُ بطولهِ في التُّحْفَةِ فراجِعْهُ منها (٣٨٥)، ويصلِّي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُوصي بتقوى الله تعالى ثم يقول: جئتكُمْ رَاغِباً في كَرِيْمَتِكُمْ ويخْطُب الوليُّ كذلك ثم يقولُ: لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْكَ أو نَحْوَ ذلكَ، وهذه إنما تكون مِن الزُّوْج أو مِن القائِمِ مقامَهُ، وَقَبْلَ الْعَقْدِ، لحديث ابن مسعود السالف، ويحصلُ الاستحبابُ سواءٌ خَطَبَ الوليُّ أو الزَّوْجُ أو الأجنبيُّ.
وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ فَقَالَ الزَّوْجُ: الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلْتُ، صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيْحِ، لأن المتخللَ من مصالح العقدِ ومقدماتِ الصِّيْغَةِ فلا يقطعُ الموالاةَ كالإِقَامَةِ بينَ صَلاَتي الجَمْعِ، والثانى: لا يصحُّ، لأنه تخلَّلَ بينهما ما ليسَ من العقدِ؛ وهذا ما صحَّحَهُ الماورديُّ وقال: إن الظاهرَ من
(٣٨٥) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -؛ قالَ: عَلَّمَنَا رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - التَّشَهُّدَ فِي الصَّلاَةِ؛ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ. قَالَ: [التَّشَهُّدُ فِى الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ للهِ نَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتغْفِرُهُ. وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. فَمَنْ يَهْدِهِ الله فَلاَ مُضلَّ لَهُ. وَمَنْ يُضلِلِ الله فَلاَ هَادِىَ لَهُ. وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ] وَيَقْرَأ ثَلاَثَ آيَاتٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران / ١٠٢] {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء / ١] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب / ٧٠ - ٧١]. رواه الترمذي في الجامع: كتاب النكاح: باب ما جاء في خُطبة النكاح: الحديث (١١٥٥). وينظر: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج لابن الملقن: الحديث (١٤٢٢).