قول أصحابنا كلهم؛ ونُسِبَ الأَول إلى الشيخ أبي حامد فقط، وخطَّأَهُ فيه، وأما الرافعىُّ فنقل الأَول عن معظم الأصحابِ من العراقيين وغيرهم؛ والله أعلم، بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، قالَهُ العراقيونَ كما نقلَهُ الرافعيُّ عنهم، وقالوا: للنِّكَاحِ خُطْبَتَانِ مَسْنُوْنَتَانِ أحداهُما تتقدُّمُ العقدَ والأُخرى تتخلَّلُهُ.
قُلْتُ: الصَّحِيْحُ لاَ يُسْتَحَبُّ، وَالله أَعْلَمُ، كذا صحُّحَهُ هُنا، ووافق في الروضة الرافعى وذكر الماورديُّ [أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - زَوُّجَ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ وَخَطَبَا جَمِيْعاً](٣٨٦)، قال ابنُ الرفعةِ: وإذا كان لذلكَ؛ فالحجَّةُ فيه ظاهرةٌ على الاستحبابِ، لأنها إنما تكونُ من كلٍّ منهُما في مقدِّمةِ كلامِهِ، فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ لَمْ يَصِحَّ، لأنه يُشعر بالإعراضِ؛ وفيه بحثٌ للرافعيِّ.
فَرْعٌ: يُستحب الدُّعَاءُ للزوجينِ بعد العقدِ فيقالُ بَارَكَ الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ. ويُكْرَهُ أنْ يُقال لهُ بِالرَّفَاءِ وَالْبَنِيْنِ، لِلنَّهْيِّ عَنْهُ، ولأنه من ألفاظِ الجاهليَّةِ (٣٨٧).
فَرْعٌ: يُستحبُّ للزوجِ أن يأخُذَ بناصيتها أولَ ما يَلْقَاهَا ويقولُ بَارَكَ الله لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ.
(٣٨٦) الحاوي الكبير للماورديِّ: كتاب النكاح: باب الكلام الذى ينعقد به النكاح: فصل: اذا تقرر ما وصفنا من حال الخطبة: ج ٩ ص ١٦٥: قال: ولأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا زَوَّجَ عَلِيًّا خَطَبَا جَمِيعاً. (٣٨٧) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَرْفَأَ الإِنْسَانُ إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: [بَارَكَ الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب ما يقال للمتزوج: الحديث (١٤١٥١). عن الحسن قال: قَدِمَ عَقِيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَصْرَةَ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنيِ جُشَمْ، فَقَالُواْ لَهُ: بالرَّفَاء وَالْبَنِيْنَ. فَقَالَ: لاَ تَقُوْلُواْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُوْلَ: [بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (١٤١٥٢).