لا يمنعُ قطعاً، لأنها مَجْبُولَةٌ على الحَيَاءِ، فلولا الرضا عند السكوتِ لبادَرَتْ إلى الرَّدِّ، وعن الدَّارِكِىِّ: أنَّ الخلافَ في سكوتِ البكرِ، ولا يُمنع سكوتُ الثيِّبِ؛ بحالٍ ولكَ أنْ تجعلَهُ خاصًّا بالصريحِ؛ أي إن لم تُجِبْ صريحاً، لكن وُجد ما أشعر به كلا رغبة عنك، والجديدُ فيه أيضاً عدمُ التحريم، والقديمُ التحريمُ، وقوله (وَلَمْ يُرَدْ) يخرجُ به ما إذا رُدَّ فإنه لا يحرُمُ قطعاً.
فَرْعٌ: صريحُ الإجابة أن تقولَ أَجَبْتُكَ إلى ذلكَ، أو تأذَنَ لوليِّهَا في أن يُزوجها إيَّاهُ، وهي معتبرةُ الإذنِ.
فَرْعٌ: المعتبرُ ردُّ الوليِّ وإجابتُهُ إن كانت مُجْبَرَةً وإلا فردُّها وإجابتُها، وفي الأَمة رَدُّ السَّيِّدِ وإجابتُهُ، وفي المجنونَةِ رَدُّ السلطانِ وإجابتُهُ، وقال ابنُ الرفعة: والمكاتَبَةُ إن جوَّزنا تزويجَها ينبغي أن يُعتبر إذنها وإذنُ السَّيِّدِ معها.
فَرْعٌ: سواءٌ فيما ذكرناهُ الخاطبُ المسلمُ والذِّمِّيُّ إذا كانت كتابِيَّةً، وقيل: يختصُّ المنعُ بالخِطبة على خطبة الْمُسْلِمِ، ونقلَ ابنُ عبد البر الإجماعَ على كراهَةِ سَوْمِ الذّمِّيِّ على سَوْمِ المسلِمِ وعلى سَوْمِ الذّمِّيِّ إذا ترافعوا إلينا، وقياسُهُ أن تكونَ الخِطبة كذلك.
فَصْلٌ: وَمَنِ اسْتُشِيْرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهُ بِصِدْقٍ، أي إذا لم يَندَفِعْ بدون ذلك بذلاً للنصيحة، فإن اندفَعَ بدون تعيينها، كقوله لا خَيْرَ لَكَ فِيْهِ ونحوه؛ فإنَّهُ لا يَحِلُّ تعيينُها. قاله في الأذكار. وليسِ هذا من الْغِيْبَةِ الْمُحَرَّمَةِ وهي تباحُ لستة أسبابٍ جمعها بعضُ الطلَبَةِ في هذا البيت: