وَيَحِلُّ تَعْرِيْضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، أي لو كانت بالحمل للآيةِ السَّالفة، والفرقُ بينه وبين التصريح أن التصريح تتحقق به الرغبةُ بخلافه، وضابطُ التصريح ما يقطع بهِ الرَّغْبَةَ في النِّكَاحِ كقوله أُريد نِكَاحَكِ إذا انقضتْ عدتُكِ نكحتُكِ؛ والتعريضُ ما احتمل الرغبَةَ وعدمَها قالهُ الرافعىُّ، وقال ابنُ الْقُشَيْرِيِّ في تفسيره: هو إبهامُ المعنى بالشيء المحتَمَلِ لَهُ ولغيرهِ لقوله: رُبَّ راغبٍ فيكِ إذا حَلَلْتِ فآذِنِيني ونحوهما، وَكَذَا لِبَائِنٍ فِي الأَظْهَرِ، لانقطاعِ سلطَنَةِ الزَّوج عنها. والثاني: المنعُ، لأن لصاحب العدَّةِ أن ينكحها فأشبهتِ الرجعيَّةَ، وسواءٌ حصلتِ الْبَيْنُونَةُ بالطلاقِ أو الفسخِ، وسواءٌ كانت الْعِدَّةُ بالأقراءِ أو بالأشهر على الأصحِّ. وقيل: إن كان بالأقراء حَرُمَ قطعاً؛ لأنها قد تكذب في انقضاء العدَّةِ لرغبتها في الخاطب.
فَرْعٌ: التي لا تحلُّ لمن منهُ العِدَّةُ بلعانٍ أو رضاع أو طلاقِ الثلاثِ كالمعتدَّةِ عن الوفاة، وقيل: كالفسخِ.
فَرْعٌ: في المعتدَّةِ عن وطءِ شُبْهَةٍ طريقان؛ أصحُّهما: القطعُ بالجواز لأنَّ مَنْ منهُ العِدَّةُ ليس له عليها حقُّ نِكاحٍ، الثاني: طردُ الخلاف.
تَنْبِيْهٌ: رُبَّما بُنِيَ الخلافُ في هذه الصورة وِفَاقاً وخِلافاً كما قال الرافعيُّ: على أن المقتضى للتحريم في الرجعيَّةِ ما إذا قالت طائفةٌ إنها بِصَدَدِ أن تراجَعَ فقد تكذبُ في انقضاءِ العِدَّة دفعاً لها، وقال آخرون: إنها مجفوةٌ بالطلاق فقد تكذبُ انتقاماً، والمعنَيَانِ مفقودانِ في المتوفَّى عنها زوجُها فجازَ. وفي البَائِنِ وُجِدَ الثاني دُون الأول فكانَ على الخلافِ.
فَائِدَةٌ: جَمِيْعُ ما ذكرَهُ المصنِّفُ فيما إذا خطَبَها غيرُ صاحب العدَّةِ، فأما صاحبُها الذى يحِلُّ له نكاحها، فله التصريحُ بخِطبتها، وحكمُ جواب المرأة في الصورة المذكورة تصريحاً وتعريضاً حكم الخطة فيما تقدم.
فَرْعٌ: لو خالفَ الخاطبُ، فصرَّحَ أو عرَّضَ حيثُ لم يُبَحْ لهُ ثم أوقعَ العقدَ صحَّ، نصَّ عليهِ.