وَلَداً وَوَالِداً] (٣٨١) فهذه زيادة مخصِّصَةٌ لحديث أبي سعيد السالف. الثاني: قالاَ أيضاً وسبقهما القاضي حُسين: إذا بلَغَ الصَّبيُّ والصَّبِيَّةُ عشرَ سنين وجَبَ التَّفرِيْقُ بينَهُ وبينَ أُمِّهِ وأبِيْهِ وأُخْتِهِ وأَخِيْهِ في المضجَعِ واستدلَّ لهُ الرافعى بقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مُرُواْ أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْر وَفَرِّقُواْ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ] وهو حديث حسنٌ رواه أبو داود (٣٨٢) ولكنه ليس مطابقاً للدلالة، لأن مقتضاهُ التفريقُ بين الصبيان لا بينهم وبين آبائهم وأُمهاتهم؛ فإن أخذَ ذلك من القياس، فالفرقُ ظاهرٌ. وتحصلُ التفرقةُ بكون كلِّ واحدٍ منهم في فِرَاشٍ ويكونُ اثنين فصاعداً في فِرَاشٍ متفرِّقَين غيرَ مُتَلاَصِقَيْنِ وحكمهما في التجرُّدِ ما سلفَ في الفرع قبله.
فَصْلٌ: تَحِلٌّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ، أيْ وموانعُ النكاحِ تعريضاً وتصريحاً وهو إجماعٌ، وقال الغزالي: إنها مستحبَّةٌ ويحتجُّ له بالإتباع، والخِطْبة بكسر الخاء. أما المنكوحَةُ فيحرم خطتها مُطلقاً، لاَ تَصْرِيْحَ لِمُعْتَدَّةٍ، أي سواءٌ كانت رجعيَّةً أو بائِناً لمفهوم قوله تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ... } الآية (٣٨٣)، وحكى ابنُ عطية الإجماع على ذلك، والمواعَدَةُ سِرًّا في الآية الخطبة على الصحيح، قال الشافعيُّ: ولم يُرِدْ بالسّرِّ ضِدَّ الْجَهْرِ وإنَّمَا أَرَادَ الْجِمَاعَ، ومن قال من الظاهرية أنه تجوزُ الخطبةُ علانِيَةً لا سِرًّا فقد جاوزَ الحدَّ، وَلاَ تَعْرِيْضَ لِرَجْعِيَّةٍ، لأنها زوجةٌ أو في معنى الزَّوْجَةِ.
= كتاب الحظر والإباحة: باب ذكر بعض الرجال الذين استثنوا من ذلك العموم: الحديث (٥٥٥٦). (٣٨١) رواه أبو داود في السنن: كتاب الحمَّام: باب ما جاء في التعري: الحديث (٤٠١٩). (٣٨٢) رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب متى يؤمر الغلام بالصلاة: الحديث (٤٩٥). (٣٨٣) البقرة / ٢٣٥: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)}.