فإنَّه يُفَرِّقُها في البَلَدِ الذى وجَبَتْ عليه فيه، سَواءٌ كان مالُه فيه أو لم يكنْ؛ لأنَّه سَبَبُ وُجُوبِ الزكاةِ، ففُرِّقَتْ في البَلَدِ الذى سَبَبُها فيه.
فصل: إذا أخَذَ السّاعِى الصَّدَقَةَ، فاحْتاجَ إلى بَيْعِها لمَصْلَحَةِ مَن كَلَّفَه نَقْلَها، أو مَرَضِها ونَحْوِهما، فله ذلك؛ لِما روَى قَيْسُ بنُ أبى حازِمٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَأى في إِبِلِ الصَّدَقَةِ ناقَةً كَوْماءَ (١)، فسَألَ عنها؟ فقال المُصَدِّقُ: إنِّى ارْتَجَعْتُها بإِبلٍ. فسَكَتَ عنه. رَواه أبو عُبَيْدٍ في «الأمْوالِ»(٢)، وقال: الرِّجْعَةُ أن يَبِيعَها ويَشْتَرِى بثمَنِها مثلَها أو غيرَها. فإن لم يكنْ حاجَةٌ إلى بَيْعِها، فقال القاضى: لا يجوزُ، والبَيْعُ باطِلٌ، وعليه الضَّمانُ. قال شيخُنا (٣): ويَحْتَمِلُ الجَوازُ؛ لحديثِ
(١) ناقة كوماء: ضخمة السنام. (٢) بل فعل ذلك في غريب الحديث ١/ ٢٢٢. وأخرجه البيهقى، في: باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات، من كتاب الركاة. السنن الكبرى ٤/ ١١٤. والرجعة بكسر الراء: انظر اللسان (ر ج ع)، النهاية ٢/ ٢٠١. وحاشية الفروع ٢/ ٥٦٩. (٣) في: المغنى ٤/ ١٣٤.