فصل: قال، رَحِمَه الله:(وسُجُودُ السَّهْوِ لِما يبطلُ عَمْده الصلاةَ واجب) في ظاهِر المَذْهَب. وعن أحمدَ، أنَّه غيرُ واجِب. قال شيخُنا (١): ولَعَل مَبْنَى هذه الروايةِ على أنَّ الواجبَاتِ التى شُرِع السُّجُودُ لجَبْرِها غيرُ واجِبَةٍ، فيَكُونُ جَبْرُها غيرَ واجِبٍ. وهذا قَوْلُ الشَّافعيّ، وأصْحابِ الرأيِ، لقَوْلِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «كَانَتِ الركْعَة وَالسجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ»(٢). ولَنا، أن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَرَ به في حديثِ ابنِ مسعود (٣) وأبي سعيد (٤)، وفَعَلَه. وقَوْله:«نَافِلَةً»: يَعْنِي أن له ثَوابًا فيه، كما سُميَتِ الرَّكْعَةُ أَيضًا نافِلَةً، وهي واجِبَة على الشَّاك بغيرِ خِلافٍ. فأمَا المَشْروعُ لِما لا يُبْطِلُ عَمْدُه الصلاةَ فغيرُ واجِبٍ. قال أحمدُ: إنَّما يَجِبُ السجُودُ فيما روِي عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-. يَعْنِي وما كان في مَعْناه، فنَقِيسُ على زِيادَةِ خامِسَةٍ
(١) في: المغني ٢/ ٤٣٣. (٢) تقدم تخريجه في صفحة ١٠ من حديث أبي سعيد الخُدرِيّ. وهو بهذا اللفظ عند أبي داود وابن ماجه. (٣) تقدم تخريجه في صفحة ٩. (٤) تقدم تخريجه في صفحة ١٠.