إلَّا ذَلِكَ». قال: فانْطلَقَ الرجلُ لِيَحلِفَ له، فقال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -[لَمَّا أدبرَ](١): «لَئِنْ حلفَ عَلَى مَالِهِ لِيأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعرِضٌ»(٢). قال التِّزمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيح. ورَوَى محمدُ ابنُ عُبَيْدِ (٣) اللهِ العَرْزَمِيُّ (٤)، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«الْبينةُ عَلَى المُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْه»(٥). قال التِّرمِذِىُّ (٦): هذا حديث في إسْنادِه مَقالٌ، والعَرْزَمِىُّ (٤) يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِه، ضَعَّفَه ابنُ المُبارَكِ وغيرُه، إلَّا أنَّ أهلَ العِلمِ أجْمَعُوا على هذا. قال التِّرْمِذِى: والعَملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصْحاب رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وغيرِهم. ولأنَّ العِبْرَةَ تَقْتَضِى مَشْرُوعِيَّةَ الشَّهادَةِ، فإنًّ الحاجَةَ داعِيَة إليها، لحُصولِ التَّجاحُدِ بينَ الناسِ، فوَجَبَ الرُّجُوعُ إليها. قال شُرَيْح: القَضاءُ جَمْرٌ، فنَحِّه عنكَ بعُوديْن - يعنى الشّاهِدَيْن - وإنَّما الخَصمُ داءٌ، والشُّهودُ شِفَاءٌ، فأفْرِغِ الشِّفاءَ على الدَّاءِ (٧).
(١) سقط من: م. (٢) تقدم تخريجه في ٢٨/ ٤١٦، وليس هذا اللفظ عند البخارى ولا أبى داود ٢/ ٢٨٠. (٣) في النسخ: «عبد». وانظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٢ - ٣٢٤. (٤) في م: «العزرمى». (٥) تقدم تخريجه في ١٦/ ٢٥٢. (٦) في: عارضة الأحوذى ٦/ ٨٧، ٨٨. (٧) انظر أخبار القضاة، لوكيع ٢/ ٢٨٩.