. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقال: يا رسولَ اللَّهِ-صلي اللَّه عليه وسلم-، إنِّى سَرَقْتُ جَملًا لبنى فُلانٍ، فطَهِّرْنِى (١). وقد أقامَ رسولُ اللَّهِ -صلي اللَّه عليه وسلم- عليه الحَدَّ. ولأَنَّ الحَدَّ كَفارَةٌ، فلم يَسْقُطْ بالتَّوْبَةِ، ككفَّارَةِ اليَمينِ والقتلِ، ولأنَّه مَقْدُورٌ عليه، فلم يَسْقُطِ الحَدُّ عنه، كالمُحارِبِ بعدَ القُدْرَةِ عليه. فإن قُلْنا: بسُقوطِ (٢) الحَدِّ بالتَّوْبَةِ. فهل يَسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ، أو بها مع إصْلاحِ العملِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَسْقُطُ بمُجَرَّدِها. وهو ظاهِرُ قولِ أصحابِنا، لأنَّها تَوْبَةٌ مُسْقِطَةٌ للحَدِّ، فأشْبَهَتْ تَوْبَةَ المُحارِب قبلَ القُدْرَةِ عليه. والثانى، يُعْتَبَرُ إصْلاحُ العَمَلِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} (٣). وقال تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} (٤). فعلى هذا الوَجْهِ، يُعْتَبَرُ مُضِىُّ مُدَّةٍ يُعْلَمُ بها صِدْقُ
(١) تقدم تخريجه في ٢٦/ ٥٦٥.(٢) في م: «يسقط».(٣) سورة النساء ١٦.(٤) سورة المائدة ٣٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.