. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمَّا إن قَطَع بعضَ أعْضائِه، ثم قَتَلَه بعدَ أن بَرَأتِ الجِراحُ، مثْلَ مَن قَطَع يَدَيْه ورِجْلَيْه فبَرَأتْ جِراحَتُه، ثم قَتَلَه، فقد اسْتَقَرَّ حُكْمُ القَطْعِ، ولِوَلِىِّ القَتِيل الخِيارُ، إن شاء عَفا وأخَذَ ثَلاثَ دِياتٍ؛ لنَفْسِه، ويَدَيْه، ورِجْلَيْه، لكلِّ واحِدٍ دِيَة، وإن شاء قَتَلَه قِصاصًا بالقَتْلِ، وأخَذَ دِيَتَيْن لأطْرافِه. وإن أحَبَّ قَطَع أطْرافَه الأربعةَ، وأخَذَ دِيَةً لنفسِه. وإن أحَبَّ قَطَع يَدَيْه، وأخَذَ دِيَتَيْن لنَفْسِه ورِجْلَيْه. وإن أحَبَّ قَطَع طَرَفًا واحِدًا، وأخَذَ دِيَةَ الباقى. وكذلك سائرُ فُرُوعِها؛ لأَنَّ حُكْمَ (١) القَطْعِ اسْتَقَرَّ (٢) قبْلَ القَتْلِ. بالانْدِمالِ، فلم يَتَغَيَّرْ حُكْمُه بالقَتْلِ الحادِثِ بعدَه، كما لو قَتَلَه أجْنَبِىٌّ. ولا نَعْلَمُ خِلافًا في هذا.
فصل: فإنِ اخْتَلَفَ الجانى والوَلِىُّ في انْدِمالِ الجُرْحِ قبْلَ القَتْلِ، وكانتِ المُدَّةُ بينَهما يَسِيرَةً، لا يَحْتَمِلُ انْدِمالُه في مثلِها، فالقولُ قولُ الجانى بغيرِ يَمِين. وإنِ اخْتَلَفَا في مُضِىِّ المُدّةِ، فالقولُ قولُ الجانى مع يمينه؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ مُضِيِّها. وإن كانتِ المُدَّةُ ممّا يَحْتَمِلُ البُرْءُ فيها، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ مع يَمِينِه؛ لأنَّه قد وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ دِيَةِ اليَدَيْن بقَطْعِهما، والجاني يَدَّعِى سُقُوطَ دِيتهما بالقَتْلِ، والأَصْلُ عَدمُ ذلكْ. فإن كانت
(١) في الأصل: «حكمه».(٢) سقط من: الأصل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.