. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العافى زوجًا أو زوجةً) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على إجازةِ العفوِ عن القِصاصِ، وأنَّه أفْضَلُ؛ لِما نَذْكُرُه (١). والقِصاصُ حَقٌّ لجميعِ الورثةِ مِن ذوى الأنْسابِ والأسْبابِ، الرجالِ والنِّساءِ، والصِّغارِ والكبارِ، فمَن عَفا منهم صَحَّ عَفْوُه، وسَقَط القِصاصُ، ولم يكنْ لأحَدٍ إليه (٢) سَبِيلٌ. هذا قولُ أكْثَرِ أَهْلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ، وحَمادٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ. ورُوِىَ مَعْنَى ذلك عن عُمَرَ، وطاوُسٍ، والشَّعْبِىِّ. وقال الحسنُ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِىُّ، وابن شُبْرُمَةَ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِىُّ: ليس للنِّساءِ عَفْوٌ. والمَشْهُورُ عن مالكٍ، أنَّه مَوْرُوثٌ للعَصباتِ خَاصَّةً. وهو وَجْهٌ لأصحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّه ثَبَتَ لدَفْعِ العارِ، فاخْتَصَّ به العَصباتُ، كوِلايةِ النِّكاحِ. ولهم وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه لذوى الأنْسابِ دُونَ الزَّوْجَيْن؛ [لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-] (٣): «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأَهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ؛ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ» (٤). وأهلُه ذوو رَحِمِه، وذَهَب بعضُ أهلِ المدينةِ إلى أنَّ القِصاصَ لا يَسْقُطُ بعَفْوِ بعضِ الشُّرَكاءِ. وقيل: هو رِوايةٌ عن مالكٍ؛ لأَنَّ حَقَّ غيرِ العافى لم يَرْضَ بإسْقاطِه، وقد تُؤْخَذُ النَّفْسُ ببعضِ النَّفْسِ، بدليلِ قَتْلِ الجماعةِ بالواحدِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه عليه السَّلامُ: «فَأَهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ». وهذا
(١) في الأصل، تش: «ذكره».(٢) في ق، م: «عليه».(٣) في ق، م: «لأن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- قال».(٤) تقدم تخريجه في صفحة ١٤٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.