وقال الحسن: هؤلاء المنافقون كذبهم الله تعالى وذمهم ونسبهم إلى الإقرار الذي أعلنوه للمسلمين، فقال:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)} كذبًّا وزورًا وسماهم بالإيمان على ما ظهر منهم (١).
وقال ابن زيد: نزلت في المنافقين كانوا يؤذون المؤمنين، ويعدون النصر وهم كاذبون (٢).
وقال مجاهد: نزلت في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - قالوا في مجلس لهم: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت، فأنزل الله -عز وجل- هذِه السورة فقال عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - لا أبرح جيشًا (٣) في سبيل الله حتى أموت أو أقتل، فقتل بمؤتة (٤)
= التخريج: أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٢٥٠، برواية سعيد بن المسيب عنه بنحوه مختصرًا، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ٧٨ عنه بمثله. (١) انظر: "النكت والعيون" للماوردي ولم ينسبه ٥/ ٥٢٧. (٢) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ١٠٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ٢٥٠، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٨/ ٧٨. (٣) في (م): حبيسًا. (٤) سرية مؤتَة: وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق، في جماد الأولى سنة ثمان من هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بُصرى بكتاب، فلمَّا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يقتل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسول غيره، فاشتد ذلك عليه، وندب الناس فأسرعوا وعسكروا بالجُرف، وهم ثلاثة آلاف. انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٢/ ٩٧.