الجدال: من الجدالة وهو أن يَرومَ كل واحد من الخصمين قهر صاحبه وصرعه على الجدالة وهي الأرض (١).
{إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}(٢) أي: ألطف وأرق وهو الجميل من القول والدعاء إلى الله تعالى والتنبيه على آيات الله وحججه.
{إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}.
قال مجاهد: يعني: إن قالوا شرًّا فقولوا خيرًا (٣){إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} أي: أبوا أن يعطوا الجزية ونصبوا الحرب فأولئك انتصروا منهم وجادلوهم بالسيف حتى يسلموا أو يقروا بالجزية، وقال سعيد ابن جبير: هم أهل الحرب لا عهد لهم فجادلوهم بالسيف (٤)، ابن زيد:{إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بالإقامة على الكفر بعد قيام الحجة عليهم (٥).
(١) قال الراغب الأصفهاني في "مفردات ألفاظ القرآن" (٨٩ - ٩٠): الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمُغالبة، وأصله من جدلتُ الحبل أي: أحكمت فتله، ومنه الجديل، وجدلت البناء أحكمته ودرعٌ مجدولة، والأجدلُ الصقر المحكم البنية، والمجدل القصر المحكم البناء ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل كل واحدٍ الآخر عن رأيه، وقيل: الأصل في الجدال الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة. وذكر نحوه ابن منظور في "لسان العرب" (١٠٤ - ١٠٥). (٢) في هامش (س) ورد التالي: بالتي بالطريقة التي هي أحسن كالدعوة إلى الإسلام وبيان الحجج ثم أخذ الجزية ثم السيف وقيل نسخ بالسيف. (٣) أخرجه مجاهد في "تفسيره" ٢/ ٤٩٦. (٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٣/ ٢٤٧. (٥) انظر: "روح المعاني" للألوسي ٤/ ٢١.