وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد:«هو اشتراء المغنِّي والمغنية بالمال الكثير، والاستماع إليه وإلى مثله من الباطل»(١).
وهذا قول مكحول (٢).
وهذا اختيار أبي إسحاق أيضًا، وقال (٣): أكثر ما جاء [٦٨ ب] في التفسير أن لهو الحديث هاهنا هو الغناء؛ لأنه يُلهي عن ذكر الله.
قال الواحدي (٤): قال أهل المعاني: ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن، وإن كان اللفظ قد ورد بالشِّراي، فلفظ الشِّراي يُذكَرُ في الاستبدال والاختيار، وهو كثير في القرآن.
قال: ويدل على هذا ما قاله قتادة في هذه الآية: «لعله أن لا يكون أنفق مالاً»، قال:«وبحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق»(٥).
(١) رواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ١٢٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٢٢٥)، وعزاه في الدر المنثور (٦/ ٥٠٧) لآدم بن أبي إياس. (٢) روى عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٨/ ١٤٦) أنه قال في تفسير الآية: «الجواري الضاربات». (٣) أي أبو إسحاق وهو الزجاج في كتابه معاني القرآن (٤/ ١٩٤). (٤) البسيط (١٨/ ٩٥ ــ ٩٦). (٥) رواه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٠٥) عن معمر، والطبري في تفسيره (٢٠/ ١٢٦، ١٣١) من طريق سعيد، كلاهما عن قتادة به، وعزاه في الدر المنثور (٦/ ٥٠٤) لابن أبي حاتم.