وسئل أبو مِجْلَز عن القَيْح يصيب البدن والثوب؟ فقال:«ليس بشيء، إنما ذكر الله الدمَ؛ ولم يذكر القيح»(٢).
وقال إسحاق بن راهويه:«كل ما كان سوى الدم فهو عندي مثل العَرَق المنتن وشبهه، ولا يوجب وضوءًا»(٣).
وسئل أحمد: الدم والقيح عندك سواء؟ فقال:«لا، الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه».
وقال مرةً:«القيح والصديد والمِدَّةُ عندي أسهل من الدم».
ومن ذلك: ما قاله أبو حنيفة: أنه لو وقع بَعْرُ الفأر في حِنطة فطُحنت، أو في دُهن مائع؛ جاز أكله ما لم يتغير؛ لأنه لا يمكن صونه عنه، قال: فلو وقع في الماء نجَّسه.
(١) روى عبد الرزاق (١/ ١٤٤) عن معمر عمّن سمع الحسن أنه كان لا يرى القيحَ مثل الدم، وروى أيضًا (١/ ٣٧٦) عن معمر قال: كان الحسن ينصرف إذا رأى في ثوبه الدم، وروى ابن أبي شيبة (١/ ١١٠) عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: «القيح والصديد ليس فيه وضوء»، وروى أيضًا (١/ ١٢٧) عن هشيم عن يونس عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا، وصححه العيني في العمدة (٤/ ٣٢٥)، وقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٩): «صحَّ عن الحسن الفرق بين الدم والقيح». (٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٠) عن وكيع عن عمران بن حدير عن أبي مجلز، وصححه ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٩). (٣) رواه إسحاق الكوسج عنه في مسائله (٢/ ٣٦٤)، وانظر: الأوسط لابن المنذر (١/ ١٨٣).