= فالحاصل: أن الصواب في هذا الحديث: هو قول من رواه عن قتادة عن أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: أن قتادة لم يذكر فيه سماعًا، وهو إمام في التدليس، كما قال شيخ الإسلام القشيرى في موضع من كتابه "الإمام" وعنه الزيلعى في "نصب الراية" [٣/ ١٥٣]. والثانية: جهالة عين وحال هذا الصاحب الذي سمع منه أبو الخليل - وهو صالح بن أبى مريم - هذا الحديث عن أم سلمة، وقد سماه بعضهم ضمن وجوه الاختلاف فيه على قتادة: (مجاهد) وسماه آخر: (عبد الله بن الحارث) يعنى ابن نوفل الهاشمي، وكلا القولين لا يصحان عن قتادة، إنما المحفوظ عنه: هو قوله: (عن أبى الخليل عن صاحب له) هكذا رواه الثبتان عنه: هشام وهمام. ولم يخالفهما إلا كل من كان دونهما في الثبت والإتقان مطلقًا، أو في قتادة خاصة. فإن قلتُ: قد ساق ابن أبى حاتم هذا الحديث في "علله" [رقم ٢٧٤٠]، من طريق هشام عن قتادة عن أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به ... ثم قال: "قلت لأبى: من صاحبه هذا؟! قال: عبد الله بن الحارث" يعنى النوفلى وهو ثقة متفق عليه. قلتُ: لم يبين أبو حاتم الرازى برهانه في هذا، وأغلب الظن: أنه أخذ ذلك: من رواية عمران القطان هذا الحديث عن قتادة فقال فيه: عن أبى الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم سلمة به ... مختصرًا نحوه، أخرجه أبو داود والحاكم وابن أبى شيبة والطبرانى وجماعة، كلهم من طرق عن عمران بن داود القطان عن قتادة به. قلتُ: هذا منكر عن قتادة، وعمران هذا مختلف فيه، والتحقيق: أنه شيخ ضعيف كثير الوهم والمخالفة، لا سيما في روايته عن قتادة خاصة، كأنه كان مغرمًا بمخالفة الثقات فيه، والانفراد عنه بما لا يتابع عليه، وهو من رجال الأربعة؛ وقد خالفه هنا هشام الدستوائى وهمام بن يحيى وهما أثبت منه بمائة مرة، والقول قولهما في هذا الحديث عن قتادة بلا ريب عندى ... والله المستعان لا رب سواه. ولو سلم هذا الحديث من تلك العلة الثانية - وهو لا يسلم - فلن يسلم من علته الأولى، وقد تساهل الشمس بن القيم وقال في "المنار المنيف" [ص ١٤٥]، بعد أن ساق الحديث وعزاه لجماعة قال: "والحديث حسن، ومثل يجوز أن يقال فيه: صحيح" كذا، وقد عرفت ما فيه،؟ واللَّه تعالى وليّ التوفيق.