= قلت: معاذ وإن كان صدوقًا محدثًا من رجال الجماعة؛ إلا أن غير واحد من النقاد قد تكلم في حافظه، وبعضهم غمزه في روايته عن أبيه خاصة، فأخشى أن يكون قد اضطرب في سند هذا الحديث على أبيه، أو لم يضبط ما وعاه عنه. والرواية الأولى: هي الأصح إن شاء الله؛ لكونه قد توبع عليها عن أبيه؛ تابعه جماعة من الثقات الأثبات عن هشام الدستوائى به كما مضى ... وهذا أراه هو المحفوظ عن هشام. وعليه توبع: تابعه همام بن يحيى عن قتادة عن أبى الخليل عن صاحب له عن أم سلمة به نحوه ... غير أنه قال في آخره: (يمكث تسع سنين) بدل قوله: (يمكث سبع سنين) أخرجه أبو داود [٤٢٨٧]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١/ ٢٩٢ - ٢٩٣]، من طريق عبد الصمد عن همام به. قلت: قد اختلف في إسناده على قتادة على ألوان كثيرة، ذكر بعضها الدارقطنى في "علله" [١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦]، والمتوفى أكثرها: الإمام الألبانى في "الضعيفة" [رقم ١٩٦٥] و [رقم ٦٤٨٤]، ثم قال في ختام بحثه [١٣/ ١٠٩١]: "إذا عرفت هذا: فالحديث صالح مثالًا للحديث المضطرب، بالنظر إلى اختلاف الرواة في إسناده من جهة، ومثال صالح أيضًا: للحديث الشاذ أو المنكر من جة أخرى ... ". ثم جعل يشنع على من حسنه من أبناء هذا الزمان، والذى يظهر لى: أن دعوى الاضطراب في هذا الحديث بعيدة، والصواب من تلك الألوان كلها عن قتادة: هو ما رواه هشام الدستوائى عنه به ... فلم يرو هذا الحديث أحد عن قتادة أثبت وأحفظ وأتقن من هشام أصلًا، وكان بعض النقاد يقدمه في قتادة مطلقًا، وقد صح عن شعبة أنه قال: "كان هشام الدستوائى أحفظ منى عن قتادة" وروى عنه أيضًا أنه قال: "هشام الدستوائى: أعلم بحديث قتادة منى" هذا وأنت تعرف أن أبا بكر البرديجى وغيره كان لا يقدم على شعبة في قتادة أحدًا، فكيف ولم ينفرد هشام بتلك الرواية عن قتادة؟! بل تابعه عليها: همام بن يحيى كما مضى.=