للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= • فالحاصل: أنه لا يقر تلك الإعلالات التى يسوقها عقب تلك الأخبار التى يصحح إسنادها في "تهذيب الآثار" ولو أقرها ما خالفها، وجعل يعاند بتصحيحه أسانيدها عقب روايتها مباشرة، فانتبه يا رعاك الله.
وقد جزم جماعة بكون أم موسى لم يرو عنها سوى (مغيرة بن مقسم) وحده، وكأنه لذلك وغيره قال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة"، يعنى عند المتابعة فقط، وليس كما جزم هؤلاء، بل روى عنها أيضًا: (إسماعيل البزاز) عند ابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ١٣٨]، وفى إصلاح المال [رقم ٣٨٩]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [١/ رقم ٩١٧]، وإسماعيل هذا: لم أفطن له بعد، وزعم بعضهم أنه (إسماعيل بن أبى فديك) وليس بشئ.
ومع رواية من روى عنها: فقد قال الدارقطنى: "يخرج حديثها اعتبارًا" كما في سؤالات البرقانى له [ص ٧٥]، وقد وهم جماعة ونقلوا عن الدارقطنى أنه قال: "حديثها مستقيم" وليس بجيد، إنما هذا سؤال البرقانى للدارقطنى عنها! كما تراه في "سؤالاته" هناك.
ثم تلك المرأة قال عنها العجلى: "تابعية ثقة" وصحح لها الحاكم هذا الحديث ما مضى؛ وكذا صحح لها الطبرى حديثًا مضى عند المؤلف [برقم ٥٣٩]، وقد أخرج لها الضياء في "المختارة" [٢/ ٤٢٣ - ٤٢٠]، وقد نص غير واحد على أن الضياء قد التزم الصحة في كتابه هذا.
فهذه الأمور: إذا جمعت في سعيد واحد؛ اطمأن القلب إلى نفى الجهالة عن أم موسى هنا، وقوى الظن على أن مثلها مقبول الرواية إن شاء الله.
وأما العلة الثانية: فقد أكثر منها جماعة من المتأخرين، فتراهم يعلون الأخبار دائمًا بعنعنة مغيرة بن مقسم، مع كونه كان لا يدلس إلا عن إبراهيم النخعى وحده، فهذا هو التحقيق بشأنه؛ كما شرحناه في غير هذا المكان؛ فإعلال الحديث هنا بعنعنته عن أم موسى، غير جيد ولا حسن، ثم لو ثبت أنه كان يدلس عن كل من روى عنه، فهو لم يكن مكثرًا من التدليس أصلًا - اللَّهم إلا عن إبراهيم وحده - وحكم المدلس المقل، غير سواه المكثر، فانتبه لهذا جيدًا.
وأما العلة الثالثة: فليست بشئ أصلًا، وقد جمع الحافظ بين حديث عائشة المشار إليه، ويبن حديث أم سلمة هنا في "الفتح" [٨/ ١٣٩]، وإن لم يصح هذا الجمع المذكور هناك؛ فلا ريب أن حديث عائشة هو الأولى؛ لصحته وشهرته؛ لكن لا يلزم من هذا ضعف حديث أم سلمة البتة، بل غايته: أن يكون قول أم سلمة فيه: (والذى يحلف به إن كان على لأقرب الناس =

<<  <  ج: ص:  >  >>